هناك "بروفة" جديدة يعدها الرئيس بوش، وهذه المرة بدأت تقفز من حالة التغييرات في الأطر السياسية والعسكرية المحدودة، على جبهات الحروب الأميركية في مناطق التوتر، إلى تغيير الرؤوس الفاعلة، وخاصة في العراق، وباكستان، لكن مثل هذه الإجراءات هل تؤدي دورها لتسقط عوامل الفشل بسياسة الرئيس الأميركي؟..

لقد حامت شكوك كبيرة حول سقوط طائرة الرئيس الباكستاني السابق، ضياء الحق والذي رافقه بالطائرة السفير الأميركي، ان التخلص من الرئيس جاء بقتل على الطريقة الأميركية، لكن ما يحدث مع مشرف، ربما جاء من خلال قناعات أن وجوده لا يهدد السياسة الأميركية لكنه لا ينسجم معها، وأن تهماً تقول إنه يرى بعض فصائل التطرف كرصيد مساومة لأي انقلاب آخر في التوجهات الأميركية.

في الوقت الذي يجد الرئيس بوش أن تنامي عناصر للقاعدة أو طالبان يخالف مشاريعه بالتخلص من الإرهابيين وقواعدهم، ولعل عودة نواز شريف، الرئيس السابق، حتى لو جاء بقرار صادر من المحكمة العليا الباكستانية، فهو مؤشر لنوايا أميركية بضرورة، إما اعتدال الرئيس الباكستاني الراهن، أو تغييره.

بضغط مختلف القوى الداخلية، والتي ترى فيه عنصر احتكار لسلطة الدولة والجيش، لكن مثل هذا التغيير، لو حدث، ألا يفجر أزمات جديدة لأن باكستان لم تصلح بالنظامين الدكتاتوري، ولا البرلماني الديموقراطي، لأن المشكلة بعجز الوحدة الداخلية، أن تنتظم بتفاهم يجمع القبيلة، والتعددات المذهبية والدينية بشراكة واحدة، أسوة بسلوك الدمج، الناجح في الهند التي تتعدد قومياتها وأعراقها وأديانها.

باكستان لا يمكن قصر أهميتها على واقع ناشئ، أو حدث طارئ، وقد جربت أمريكا محاولة استبدالها بالهند، وتقليص دورها، لكن بعد أحداث 11سبتمبر وجدت أنها الرصيد الوحيد في تحجيم مصادر الإرهاب، وإن لم تقضِ عليه..

السيناريو الآخر، جاء بتوجيه لوم حاد للسيد المالكي رئيس وزراء العراق وحتى مع ضعف أدائه أو المطالبة بإقصائه بسبب التقصير الحاد في تشكيل وحدة وطنية في الفوضى العراقية، وتوجيه الاتهام له من قبل بعض أعضاء الكونجرس والأحزاب الأميركية، إلا أن تراجع بوش وتخفيف حدة المواجهة مع المالكي ربما جاءت بتأجيل الإزاحة، إلى إعطاء الفرصة له، لربما تتجه البوصلة العراقية لوجهتها الصحيحة..

لا أحد يعرف قابلية إيجاد البدائل في رئاسة البلدين باكستان والعراق إلا أن إيقاع الحرب، ونمو الإرهاب في كل من العراق وأفغانستان، وبروز عناصر باكستانية، ربما تندفع بشكل علني لتأييد طالبان، هي مواجهات ساخنة لبوش تحديداً.

وهنا يأتي السبب الجوهري في محاولة إزاحة الواجهات الرئيسية من حلفاء الرئيس، غير أن التلامس مع المشكلة الأساسية، وهو طغيان النفور من أمريكا وتوجهاتها والأخطاء الفادحة التي جعلت خصومها من خارج العراق، وأفغانستان لاعبين رئيسيين هو ما خلط الأوراق، وبالتالي لن يأتي التغيير بنجاح البدائل لأميركا أو غيرها..