انقضت أشهر الإجازة بالنسبة للكثيرين وعادوا أدراجهم إلى البلاد لبدء موسم حافل بالنشاط، مفعم بالحركة والعمل والحيوية، وقد دبت الحياة من جديد في مؤسسات ودوائر الحكومة التي استسلم بعضها للهدوء والسكينة وعاشت فعلياً أجازة طويلة وقد غاب عنها المراجعون، فيما قرر بعضها أن تظل قيد العمل، تمنح الناس الذين بقوا في البلاد ولم يغادروا من المواطنين وغيرهم أجواء تعوضهم ما فاتهم من السفر وتضفي على صيفهم بهجة وفرحاً.
من هؤلاء أذكر بلدية عجمان التي أحالت كورنيش الإمارة قرية صغيرة لا تتوقف فيها الحركة، وحركت الساكن في هذا المكان وحولت صمته ضجيجاً وصخباً في مهرجان يحمل اسم الكورنيش، لم تقتصر الفعاليات فيه على التسوق واللعب والترفيه والاستمتاع بأجواء بحرية على شاطئ يمتد برماله قبالة زرقة مياه تعانقت مع أبراج شاهقة ملأت المنطقة .. على الطرف الآخر منها تتوسطها المربعة التي لا تخطئها العين.
مهرجان كورنيش عجمان الذي يجذب زوار الإمارة إليه أحال الكورنيش منطقة تتمتع بمواصفات جذب سياحة قلما تتوافر في غيرها، فالترفيه هنا ليس على أرض صماء بل تضمه مساحات رمل شاسعة في أجواء تتخللها نسائم البحر التي تهب مع حلول المساء وتجعل من الجلوس في تلك المنطقة في زاوية هادئة يختارها الزائر أو دخل في صخب المهرجان متعة حقيقية.
أجواء صيفية تعطي للصيف مفهوماً آخر وتعلن أن أشهر القيظ ليست فرصة للكسل والخمول والركون إلى غرف مكيفة مغلقة، إن لم تتح للمرء فرصة السفر والسياحة في الخارج، بل إن بلادنا بما تملكه من مقومات السياحة وما حباها الله من طبيعة، وما تمنحه الحكومة من دعم وما تغدقه من أموال من أجل إنشاء مرافق عامة مكتملة الخدمات، كل ذلك كفيل أن يحول بلدنا إلى مصيف كما هو مشتى يفضله السواح على غيره.
شهد كورنيش عجمان إقبالا جميلا من المواطنين وسواح اختاروا بلادنا ليقضوا في ربوع صيفها إجازتهم أراه في صحراء منطقة الهباب في دبي و التي أصبحت بفضل المرافق العصرية و المتعددة هناك مكانا في غاية الروعة خاصة مع اعتدال حرارة الجو في البر الذي تنخفض درجاته عما هو عليه في المدن لتمثل نقطة جذب لا تقاوم، بل إن محبي الرمال والمغامرات سيجدون هناك غايتهم ليس على متن سيارات الدفع الرباعي أو الدراجات النارية بل حتى على ظهور الدواب.
أجدني ونحن في نهاية الأسبوع أحرض الأسر على الخروج من نزهاتهم التقليدية التي تتمركز في مجملها على المراكز التجارية إلى أجواء الصحراء و الاستمتاع بجماليات يقطع الاوروبيون والسواح من أقصى الشرق أميالاً حتى يصلوها ليحيوا في ربوعها سويعات من أجمل ما يكون، فيما نحن لا نرى ما بين أيدينا و أصبحنا أسرى الأسمنت و الطابوق والزجاج، نعشق أجهزة تكييف الهواء ولا نحاول ترويض أنفسنا على الطبيعة بكل ما فيها.
