الأيام الماضية امتلأت بتصريحات وتقارير مخيفة عن مستقبل العراق. تقييمات أميركية للأوضاع تثير الأسى وتبعث على التشاؤم، وتجعلنا ننظر إلى المستقبل بقلق وخوف. تقييمات يستنتج منها أن مصير هذا البلد العربي الكبير غامض، ولا ندري ماذا تحمل الأيام لشعب العراق الصامد الذي حرم الأمن والاستقرار وبات يعيش كل ساعة مع شبح الموت الذي يطارد الكبير والصغير بلا هوادة.

التقارير المتشائمة، تتحدث مثلا عن مخاوف الولايات المتحدة من أن تتعرض قواتها في العراق إلى هجوم مباغت مشابه للهجوم الذي شنته القوات الفيتنامية عام 1968 على قواتها هناك وهدد بإلحاق هزيمة بالقوات الأميركية آنذاك.

فصحيفة «الغارديان» البريطانية نقلت عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية قوله إنه يتوقع تكثيف الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية بهدف زيادة الضغط السياسي على الرئيس الأميركي جورج بوش قبل تسليم قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتراوس تقريره إلى الكونغرس بحلول 11 سبتمبر المقبل بشأن مدى التقدم الحاصل على المستوى الأمني في العراق.

وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية تتحدث أيضاً الآن عن تلقي استراتيجية الرئيس الأميركي بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق ضربة موجعة تتمثل في التقرير المشترك الذي أعدته أجهزة الاستخبارات الأميركية الـ 16 بشأن الوضع في العراق. فقد قال إن الحكومة العراقية غير قادرة على الحكم بشكل فعال وإنها ستصبح أكثر اهتزازاً خلال الشهور الستة أو الاثني عشر المقبلة.

التقرير الاستخباراتي يشير أيضاً إلى أن الجماعات الطائفية في العراق لم تحقق بعد المصالحة فيما بينها ومستوى العنف لا يزال عاليا. ورغم أنه يقول إن أداء قوات الأمن العراقية وإن كان «مرضيا» إلا أنها لم تبد تحسناً يجعلها تتصرف بشكل مستقل عن القوات الأميركية. وأضاف ان المكاسب التي تم تحقيقها منذ بدء إرسال قوات أميركية إضافية إلى العراق هذا العام يمكن أن تضيع إذا ما تم تحويل مهمة القوات الأميركية من قتال المسلحين إلى تدريب القوات العراقية.

أليس ما جاء في التقرير ـ الموثق استخباراتياً ـ ينذر بأوضاع أصعب وأشق على أرض الرافدين؟

إن التقرير إذا كان يكشف عن عدم قدرة الحكومة العراقية في مواجهة الأوضاع المتردية، فإنه يمكن القول إن الإدارة الأميركية هي التي تعاني من مأزق، التقرير يؤكد ـ بين سطوره ـ هذه الحقيقة، وأمس نقلت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء ما أسمته نكسة أخرى للإدارة الأميركية.

فإلى جانب ضغوط ودعوات الديمقراطيين بانسحاب القوات الأميركية من العراق، انضم الآن حشد من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم الرئيس بوش في الدعوة إلى الخروج من العراق. فالسناتور الجمهوري البارز جون وارنر دعا إلى البدء بسحب القوات.

وأضاف ان الولايات المتحدة يجب أن «تظهر إننا نتحدث بجدية» عندما تقول ان التزامها تجاه العراق ليس بلا نهاية. وكان وارنر اقترح في مايو الماضي تعديلا يحدد المعايير التي يتعين على الحكومة العراقية احترامها للحصول على بقاء القوات الأميركية في البلاد. وقد رفض هذا التعديل لكنه اعتبر مؤشرا إلى استياء في صفوف الجمهوريين من استراتيجية بوش في العراق.

إن الصورة قاتمة، ولابد أن تتوحد الصفوف العراقية لتدرك أن الوطن في خطر، وأنه إذا استمر التناحر الطائفي، سواء مع وجود أو عدم وجود القوات الأجنبية، فالمصير سيظل غامضاً.. ومخيفاً أيضاً.