حين نتحدث عن المشروع المجتمعي والحضاري للتغيير فإن الحديث يذهب الى الأسس والمرتكزات التي يستند اليها هذا المشروع... والى القيم المرجعية التي ينهل منها لصقل معالم مجتمع ناهض متطور...

مجتمع منخرط في صلب الحداثة ومتمسّّك بمقومات هويته الوطنية والحضارية،مجتمع يعيش عصره وينشد التفوق والتألق وجذوره ثابتة متأصلة لا تحركها رياح عولمة ولا تجرفها تحولات عالمية مهما بدت قوية وجبّارة ومغرية في كثير من الاحيان.

ولأن الأسرة قوام المجتمع ولأن الانسان عمود الأسرة فإن عناية الرئيس بن علي واضع المشروع ومهندس معالمه وتفاصيله اتجهت منذ البداية الى الانسان بغية تمكينه من ظروف تنشئة متوازنة وسليمة والى اأسرة باعتبارها الفضاء الذي يتحرك فيه الفرد وذلك بدعم تماسكها وتمكينها من ظروف نفسية واجتماعية واقتصادية ملائمة .

لتكون بحق فضاءً قادرا على تأطير الانسان التونسي وتمكينه من الظروف الملائمة لتحصيل تربية سليمة ومراكمة قيم أخلاقية وحضارية تشده الى هويته العربية الاسلامية، وتجعله يتشبع بمقومات هويته الوطنية وينطلق متسلحا بهذه وتلك الى عالم الحداثة والانفتاح والتعاطي مع الآخر..

أخذا وعطاء وصولا لتكريس المشروع المجتمعي الذي صاغه وراهن عليه رئيس الدولة.وظل يعمل بصبر ودأب على تهيئة الأرضية الملائمة من خلال منظومة الاصلاحات الشاملة وخاصة منها المتعلقة بالأسرة التونسية وبالانسان التونسي مع ما يتطلبه ذلك من تركيز على الناشئة والاحاطة بها بغية تخريج أجيال متشبعة بأسس السلوك المدني وقيم الولاء للوطن.

وبالفعل، فإن تركيز رئيس الدولة كان في محله.. لأن الانخراط في العولمة بقدر ما يتيحه من فرص بقدر ما يطرحه من تحديات.ولأن الفضاء المفتوح وتكنولوجيات الاتصال الحديثة بقدر ما تفتحه من مجالات لمراكمة العلوم والمعارف والانخراط في الحداثة بقدر ما تحمله من رياح وسموم تهدد الشخصية الوطنية ويمكن ان تهدد تماسك المجتمع برمته.

من هنا يكتسي رهان رئيس الدولة أهميته في التأسيس لمشروع مجتمعي قوامه أسرة متماسكة أصلها ثابت وفرعها في السماء... ومن هنا تصبح الكرة في ملعب كل أسرة تونسية لتنهض بدورها على الوجه الأكمل وتزرع في الناشئة تربية سليمة متوازنة ومتشبعة بمقومات السلوك المدني بما يقتضيه من اعتزاز بالانتماء لهذه الأرض الطيبة ومن ولاء للوطن وحده ومن حرص على سيادته وعلى استقلال قراره.