ليس من المنطقي القول ان الحكومة الفلسطينية برئاسة د. سلام فياض هي التي تسببت بقطع التيار الكهربائي عن اجزاء واسعة من قطاع غزة بسبب معلومات خاطئة قدمتها الى الاتحاد الاوروبي، لسببين رئيسيين: الاول ان الاتحاد الاوروبي الذي يعمل لديه آلاف الخبراء والمختصين ليس بهذه السذاجة ليصدق معلومات خاطئة دون التدقيق في مثل هذه المعلومات واتخاذ قرار بقطع الكهرباء وهو يدرك جيدا أبعاد قرار كهذا.
اما السبب الثاني فهو الاكثر وضوحاً، لأن حكومة فياض نفسها كما يقول الاتحاد الاوروبي، هي التي بذلت كل الجهود لاعادة التيار المقطوع، وان اتفاق اعادة تزويد القطاع بالطاقة اللازمة لتشغيل محطات التوليد، قد تم بين الاتحاد الاوروبي وحكومة د. فياض ذاتها.
ان المخاوف الاوروبية، سواء اتفقنا معها أم لم نتفق، هي مخاوف من وصول أموال الى حركة »حماس«، وقد بدأت حكومة اسماعيل هنية المقالة نفسها، تثير الشكوك الاوروبية وتمارس فعلاً جباية أموال بطرق مختلفة، كان أوضحها ما تم فرضه على السجائر مثلاً، مما اثار احتجاجات المستوردين.
على اية حال، فان الاتفاق الاوروبي الفلسطيني هو مؤقت ومشروط، واذا ظلت الامور كما كانت عليه، فإن القطاع سوف يظل يتمتع بالكهرباء، وخلاف ذلك فقد يكون الانقطاع الكهربائي أطول وأبعد أثراً. والكرة كما هو واضح، في ملعب حركة »حماس« وحكومة هنية المقالة.
وهذه القضية التي نأمل ان تكون قد انتهت كلياً، تؤشر الى حقيقة الاوضاع الهشة التي نعيشها وتواجهنا في كل لحظة. فالكهرباء رهن بمزاج ومواقف الاتحاد الاوروبي، والماء والغذاء رهن بمزاج ومواقف اسرائيل، والارض مستباحة جواً وبراً وبحراً ومغلقة كالسجن الكبير، ومع هذا فنحن نمارس كل هوايات الحكم والانقسام والسلطة والاتهامات والمؤتمرات الصحفية.
