لماذا كل هذه المعركة على رئاسة الجمهوريَّة؟ فهل رئيس الجمهورية، بعد الطائف، هو الحاكم الفعلي للبلد؟ لقد بيَّن الأداء السياسي على مدى الشهور التسعة الأخيرة ان (سطوة) رئيس مجلس النواب و(سلطة) رئيس الحكومة أقوى من (صلاحيات) رئيس الجمهورية.
رئيس المجلس، ولدورتين عاديَّتين لمجلس النواب، أقفل أبواب ساحة النِّجمة، واكتشف السياسيون ورجال القانون ومَن تبقّى من واضعي اتفاق الطائف، أن لا شيء في الدستور يُرغِم رئيس المجلس على فتح الأبواب.
رئيس الحكومة، وعلى رغم سحب رئيس الجمهورية إعترافه بالحكومة، واصل ترؤس جلسات مجلس الوزراء، من دون أن تكون للرئيس أي قدرة على وقف هذه الجلسات.
هذا الواقع لأداء السلطتين التشريعيَّة والتنفيذيَّة يجعل من رئيس الجمهورية صاحب (سلطة معنوية) لا أكثر بدليل أن رئيس المجلس يستطيع وحدَه أن يعمل أو يُعطِّل، وكذلك رئيس الحكومة، فيما رئيس الجمهوريَّة لا يملك القدرة على العمل وحدَه أو على التعطيل وحدَه.
