من المؤسف حقا ان يصل الوضع الداخلي الفلسطيني الى هذه الدرجة من السوء والتدهور في وقت يواجه فيه الفلسطينيون جميعا عدوا مشتركا يسعى بكل ما أوتي من قوة وجبروت وجهد للتفريق بينهم ، فيما هو يمارس سياسة الاغتيالات والتجويع والحصار السياسي والامني ضدهم وتفشل جميع الفصائل الفلسطينية في البحث عن وسيلة مشتركة لاستئناف الحوار لاعادة الامور بغزة والضفة الى نصابها حتي يعيش الجميع في وحدة وانسجام.
ان الوضع الحالي غير مقبول وغير مبرر ولا بد من الخروج من نفقه المظلم الذي لا يشبه الفلسطينيين ولا القضية الفلسطينية ، لأنه بكل أسف منح إسرائيل الفرصة لتمرير مخططاتها لضرب الفلسطينيين والتفريق فيما بينهم عبر اذكاء المزيد من نار الفتن بين فتح وحماس والجميع اما غافلون عن نواياها الحقيقية او عاجزون عن مواجهة استحقاقات الوضع ولذلك يعملون على زيادة وتيرة الاحتقان السياسي والأمني بغزة والضفة.
مما لاشك فيه ان توقف المساعي الرامية لاستئناف الحوار بين فتح وحماس بهدف اعادة الوضع الى ما كان عليه عبر تحقيق مصالحة وطنية شاملة تقوم على ركائز واضحة قد اضر بالفلسطينيين محليا واقليميا ودوليا ضررا بليغا خاصة ان الوضع اصبح فوق طاقة الجميع ولا يمكن تحمله لا فلسطينيا ولاعربيا .
ان التصريحات التي اطلقها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشغل والتي استبعد فيها اجراء حوار بين حماس وفتح تؤكد ان الوضع قد وصل الى طريق مسدود وان هناك تشاؤماً حياله ليس من عامة الشعب الفلسطيني الذي ظل يتفرج على ما يحدث وانما من قادته الذين عجزوا عن الوصول إلى أي حل للأزمة الراهنة بسبب التدخلات الخارجية المضرة بالشأن الفلسطيني رغم ان البعض يراها حميدة.
فالجميع يدرك خطورة هذه التدخلات غير الحميدة خاصة من إسرائيل وبعض الدول الغربية ويدرك ايضا اهدافها والتي تتمثل بشكل اساسي لمنع اي تقارب بين الحركتين باعتبار ان الوضع الحالي بالاراضي الفلسطينية يمكنهم من تنفيذ مخططاتهم ولذلك فانهم للاسف الشديد استغلوا هذه الخلافات وضخموها ووضعوا شروطا جديدة للفلسطينيين للخروج منها عبر خطط وضعوها هم، لا الفلسطينيون.
ان صد الابواب امام كل الوساطات الفلسطينية والعربية لاستئناف الحوار بين فتح وحماس لحل الازمة الراهنة امر مستغرب وغير مبرر باعتبار انه لا مخرج امام الفلسطينيين بكل فصائلهم وحركاتهم الا بالجلوس سويا في حوار واضح وصريح لمناقشة كل تداعيات الوضع بغزة وعلاقات الحكومة بالسلطة لاعادة الامور الى وضعها الطبيعي بعيدا عن الاستقواء بإسرائيل او الغرب.
هذا الوضع الشاذ غير مقبول وان اللوم يقع على الجميع وان محاولات فصل الاراضي الفلسطينية ليست في مكانها باعتبار ان الضفة وغزة جزء واحد ووحدة واحدة ورئيس السلطة هو رئيس عليهما وان الفلسطينيين يريدون حكومة قوية تملك مقاليد القرار تحكم غزة والضفة"وان مثل هذه الحكومة لن تقوم ابدا الا بتوحد الفلسطينيين وهذا مفقود حتي الآن والجميع مطالب بايجاده عاجلا لا آجلا لأن الوضع لا يتحمل اي تسويف.
