لم أشأ ـ حقيقة ـ التعليق على رد الدكتور طارق أحمد الهيدان وكيل وزارة الخارجية بالإنابة على عمود «سفاراتنا والتوطين» فالقراء ولله الحمد لا تنقصهم الفراسة، يقرؤون ما نكتب ويتمعنون ما على الأسطر وحتى ما بينها، وفي وسعهم التفريق بين الأبيض والأسود من دون أن تختلط عليهم الألوان أو تتداخل الكلمات والعبارات فتضيع المفاهيم والمقاصد.
لكن فقط فعلت ذلك، لتوضيح نقطة يبدو أنها غابت أو تغيبت عن بال سعادة الوكيل، فالحديث في مجمله كان عن التوطين في سفارات الدولة على مستوى العالم بلا استثناء، وبالتالي ما جاء في سياق الحديث ما هو إلا إفرازات غياب المواطن عن السفارات والقنصليات والنتيجة الحتمية التي لا يحتمل الكلام فيها أي عبث.
أدعو هنا وكيل الخارجية وقد قرأ العمود وبالتأكيد عرج في مروره على موقع البيان الإلكتروني على ردود وتعليقات القراء على ذلك العمود ووقف على الكثير من المسائل والمشاهدات والمواقف التي مر ويمر بها المواطنون مع سفارات وقنصليات الدولة في الخارج
خاصة البلدان التي تزيد فيها نسبة تردد المواطنين بغرض العلاج والدراسة أو السياحة، وبين يدي العديد من الحالات التي تعرضت لممارسات من بعض الموظفين العاملين في السفارات الذين يتعاملون مع المواطنين كالبقر الحلوب، كل يحاول حلبها من صوبه فينال شيئاً مما في جيوبهم، فهذا يدفعونه لفندق بعينه وذاك لشركة تأجير سيارات بعينها من أجل العمولة «الكوميشن»، وأشياء أخرى سأذكرها لو استدعى الأمر.
كنت أتمنى وسعادة الوكيل قد فتح الملف ورأى أنه جانبني الصواب في طرح وعرض المعلومات لو هداني لجادة الصواب وصحح معلوماتي وقدم بالأرقام والإحصاء أعداد العاملين في سفارات الدولة، وبين أعداد المواطنين بينهم من غير البعثة الرسمية الدبلوماسية، حتى لا أقع في الخطأ مرة ثانية وأكون على بينة من أمري ولا يتذمر المواطنون في الخارج من هذا الأمر.
تمنينا من الوكيل لو ذكر في رده وقد بدأه بالدور الريادي لوزارة الخارجية في الاستراتيجية الجديدة للحكومة عن ملامح خطة عمل الوزارة في المرحلة المقبلة في هذا الصدد وأعلن فتح باب الترشيح أمام الشباب المواطن للعمل في سفارات الدولة وبعثاتها الدبلوماسية بعيداً عن الرد الإنشائي التقليدي العقيم الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يزيد القارئ سوى تأكيد على ضبابية الرؤية وغياب الوضوح.
كنا سنقدر الرد أكثر ونعتمد على ما جاء فيه لو كان على الأقل فيه شيء من الشفافية والاعتراف بأوجه القصور في هذا الجانب في سفاراتنا وإعلان عهد جديد من العمل فيها تتبناه سواعد وطنية من أبناء وبنات الوطن الذين هم على استعداد لأن يكونوا ضمن طواقم العمل في سفارات بلادهم
بل ولهم الفخر والشرف لأداء تلك المهام، وبالتالي لا مجال للحديث عن عدم رغبة المواطنين في الخارج، خاصة وأن شركة طيران الإمارات واتصالات وغيرهما يفد المواطنون إلى مكاتبهم خارج الدولة، كيف والمجال هنا وطني بحت.
