رسالة ذات مغزى سياسي كبير، غير مجهولة العنوان هي تلك التي حملها البيان السياسي الذي أعلنته قمة دول منظمة شانغهاي للتعاون التي تضم روسيا والصين وأربعا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق في آسيا الوسطى الإسلامية هي قرغيزيا، كازاخستان، طاجيكستان،
أوزبكستان في ختام اجتماعاتها في العاصمة القرغيزية « بشكيك » بحضور الرؤساء الروسي « بوتين » والصيني « هوجنتاو» والرئيس الإيراني أحمدي نجاد ، وقبل إجراء مناوراتها العسكرية التي بدأت من الأراضي الروسية وانتهت في الأراضي الصينية.
الرسالة تقول لواشنطن إن موسكو وبكين بما لهما من وزن استراتيجى نووي واقتصادي، وبما لهما من وزن سياسي في مجلس الأمن الدولي ومعهما أربع دول أساسية ترى أنه آن الأوان لإنهاء النفوذ الأميركي من آسيا الوسطى التي هي الأقدر على فهم نوع التهديدات التي تواجهها ، ودون تدخل من جانب القوى الكبرى في شؤونها هي الأقدر على حماية أمنها ، يأتي ذلك وقد بدأت دول آسيا الوسطى بالفعل طرد القواعد العسكرية الأميركية من أراضيها .
وتقول لداعية نشر الديمقراطية في العالم إن دول المنظمة الست الأعضاء والمراقبين الأربع فيها وهم إيران وباكستان والهند ومنغوليا والذين يمثلون نصف سكان العالم عازمون على العمل من أجل إقامة نظام عالمي عادل وديمقراطي جديد، وتقول للولايات المتحدة الأميركية إن هذه الديمقراطية العالمية المطلوبة تتطلب نظاما يقوم على تعدد الأقطاب
وليس نظاما غير عادل وغير متوازن وغير ديمقراطي تهيمن عليه الأحادية الأميركية .. أي بمعنى أوضح مطلوب أمم متحدة جديدة. يأتي هذا بعد 12 عاماً من المشاورات في محاولة لإصلاح الأمم المتحدة بعد أكثر من نصف قرن على تأسيسها مع نهاية الحرب العالمية الثانية،
وبعد استقلال العديد من الدول وانضمامها للمنظمة الدولية بما يزيد على ثلاثة أرباع الأعضاء، وبعد نمو قوى اقتصادية ذات ثقل في العالم كألمانيا واليابان والصين والهند، وظهور تكتلات وقوى سياسية واقتصادية جديدة كالإتحاد الأوروبي والإتحاد الإفريقي..
وبعد أن أصبح عالم اليوم غير عالم الأمس، له توازناته وقضاياه الجديدة التي تتطلب إصلاح الأمم المتحدة ككل وتعديل ميثاقها في اتجاه علاقات أكثر توازناً وعدالة بين الشمال والجنوب وإعادة بناء هياكلها، وآليات اتخاذ القرار فيها في اتجاه قواعد أكثر ديمقراطية.
ولما كان الوضع الحالي قد وضع أقلية من خمس دول هي المنتصرة في الحرب الثانية والتي أخذت لنفسها امتياز العضوية الدائمة في مجلس الأمن الذي يمثل «حكومة العالم» على الغالبية التي تمثل 186 دولة هم مجموع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.
فإن هذا الوضع «الديكتاتوري» يحتاج إلى إصلاح في اتجاه سيادة «الديمقراطية العالمية»، واتساقا مع دعاوى الدول الغربية الكبرى لنشر الديمقراطية بحيث يكون صنع القرار بيد الأغلبية المغلوبة على أمرها في الجمعية العامة لا بيد الأقلية الحاكمة بأمرها في مجلس الأمن.
والمفارقة الغريبة فيما جرى من مناقشات حول هذا الموضوع، أن بعض الدول «الديمقراطية» الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، والتي تملك بمفردها تعطيل إرادة المجتمع الدولي كله باعتراض «ديكتاتوري» باستخدام حق «الفيتو» ضد أي قرار..
والتي تضغط على دول العالم من أجل إصلاح نظمها السياسية وتحقيق الديمقراطية، هي التي تعارض المشاريع التي تسعى لإصلاح مجلس الأمن ليكون أكثر ديمقراطية!. وفي الجانب الآخر يرى الديمقراطيون الحقيقيون في العالم أن الإصلاح الديمقراطي لا يتحقق إلا بسيادة « الأغلبية» في الجمعية العامة على« الأقلية » في مجلس الأمن،
وذلك بإلغاء «الفيتو»، وتقليص سلطاته لصالح الجمعية العامة وزيادة فاعلية المنظمة الدولية في حل القضايا الدولية... أو بإلغاء مجلس الأمن ونقل صلاحياته للجمعية العامة تحقيقاً للديمقراطية العالمية العادلة المنشودة.