الإعلام الأصفر العربي، وهو معروف حتى للمواطن العادي، يعمل على بث سمومه إلى سورية، عبر محاولات التقاط أي إشارة يمكن أن تسيء إليها، وتكبيرها وتغليفها بالحقد، وتقديمها للقارئ أو المستمع مع الحرص على تكرارها على قاعدة «اكذب ثم اكذب حتى تجد من يصدقك».
نعم سورية تتعرض الآن لسموم هذا الإعلام الذي يضع نفسه دائماً على أتم الجهوزية ليس للترويج للسياسات والمواقف والتصريحات الأميركية مهما كانت فحسب، بل ينبري للدفاع عنها وتصويرها على أنها إن لم تكن مثالية فهي قدر لابدّ منه.
هذا الإعلام يبحث مثلاً في الزواريب والزوايا، وينكش الأنقاض، بهدف العثور على أي إشارة يمكن أن يقيم عليها قصة إخبارية عن محادثات سورية ـ أميركية، ويقدم ذلك على أنه عيب في السياسة السورية، متجاهلاً حقيقة كونه هو ذاته والقائمون عليه يتباهون بعلاقاتهم الأميركية، ويصنفونها في خانات الديمقراطية، والواقعية السياسية.
أكثر من ذلك فهذا الإعلام يؤلف القصص ويستصرح بائعي التصريحات ليزعم أن سورية تجري مفاوضات سرية مع اسرائيل، وليبني على ذلك الروايات علماً أن أي مواطن عربي، ومهما كان مستوى تفكيره، يدرك أن سورية لا يمكن أن تفعل ذلك، وأنها تدعو الى السلام والمحادثات السلمية جهاراً، وأن لا شيء يمكن أن تخفيه على هذا الصعيد لأنها تلتزم بالشرعية الدولية، وبمبادرة السلام العربية، وتتمسك بالانسحاب الاسرائيلي الكامل وبالحقوق العربية الكاملة.
ومَنْ يمكن أن يصدق بقناعة هذا الإعلام وهو يزعم أن سورية تعوق التضامن العربي الفعّال؟!
من يمكن أن يصدقه وهو يبث مثل هذا السم إذا كان الشارع العربي كله على دراية بأن سورية لم تتوقف يوماً عن العمل من أجل التضامن، وأن أكثر ما تعتز به هو عروبتها وكرامتها، حتى إن الشارع العربي على قناعة بأن سورية لا تعني التضامن العربي فحسب بل العروبة.
وعليه يمكن التأكيد أن سورية مستهدفة لا لخلل في سياساتها ومواقفها، وإنما لأن الولايات المتحدة واسرائيل يريدان استهدافها، والتأثير على إرادتها وممانعتها، ولأنهما لا يريدان تعميم مواقفها الرافضة للمخططات الاسرائيلية، وللشرق أوسطية الأميركية، ولما يدور حوله الحديث من مؤتمرات ولقاءات تحمل اسم السلام وتبطن التطبيع فقط كما هو حال مؤتمر بوش الجاري الإعداد له في الخريف.
