ردود فعل متباينة، كما هو حال أدائهم في البرلمان، بدرت من أعضاء المجلس الوطني إثر تلقيهم إيميلاً من الأمين العام للمجلس يخبرهم فيه بتلقيه خطاباً يتضمن الموافقة من مكتب النائب العام في وزارة العدل والشؤون الإسلامية عطفاً على مخاطبة الأمانة العامة لإعفاء الأعضاء من المخالفات المرورية على السيارات التي يقودونها خلال الفصل التشريعي.

فمن أعضاء مارسوا «الصمت» نفسه الذي نجدهم عليه في جلسات المجلس، إلى أعضاء نرفع لهم القبعة ونضرب لهم «تعظيم سلام» على موقفهم الذي رفضوا فيه بشدة هذا «التميز» من الحكومة، ورأوا أنه لا يجوز استثناء أعضاء المجلس الوطني من القانون الذي ينبغي أن يكون فيه حالهم حال المواطن الفقير البسيط.

بل قالوا إن عضو المجلس الوطني شخصية عامة ويمثل شعباً انتخبه وحكومة عينته، وبالتالي لا بد أن يكون قدوة لهذا الشعب ومسؤولاً عن تصرفاته أمام الحكومة ولا يسمح لأي إدارة مجرد عرض مثل هذه الخدمة التي تميزه عن سائر المواطنين.

أكثر من ذلك أكد هؤلاء أن العضو الذي ينبغي أن يكون قدوة عليه أن يكون أول من يلتزم بالقوانين في الدولة ويدعو إلى التقيد بها، بل تحسسوا كثيراً من إعفاء المخالفات المرورية على سياراتهم، وقالوا إن ذلك يضعف موقفهم أمام الرأي العام وسيظهرهم وكأنهم يطالبون بحقوق وامتيازات لا تمنح للمواطنين، وجددوا في هذا الصدد دعوتهم إلى إنشاء مكاتب عامة لهم للالتقاء بالمواطنين، ورأوا في «الهدية» إساءة وتساءلوا إن كان هو بالون اختبار من الحكومة أو إشارة لرفع القلم عن الأعضاء.

أما المضحك المبكي أو المضحك المثير- سموه ما شئتم- فهو موقف المؤيدين - وبالمناسبة فإن معظمهم من المنتخبين مع الأسف - الذين هزوا رؤوسهم ورأوا في الإعفاء حقاً لا بد أن يمنح، بل قالوا انه جزء من الحصانة الدبلوماسية التي «يجب» أن يتمتع بها العضو مقابل ما يقدمه للشعب!

وكلام كثير «يعور القلب» ويثير الاستغراب صدر من أشخاص حسبناهم ممثلين عن الشعب دخلوا البرلمان لمناقشة القوانين وتعديلها بما يتحقق وصالح المواطنين ويعملون على حل مشكلاتهم ويعالجون همومهم.

ماذا نقول والمجلس كما يضم تحت قبته أعضاء جديرين بالاحترام يدركون معنى وجودهم فيه ويجدون ويعملون من أجل الوطن والمواطن يضم أيضاً أعضاء لا علاقة لهم بالبرلمان ولا العمل البرلماني دخل بعضهم المجلس من بوابة الانتخاب والتصويت، فأصبح لا هم لهؤلاء سوى «البرستيج» وماذا سيستفيدون من المجلس وبم يتميزون على المواطنين، بل إنهم يمثلون معول هدم لأمور كثيرة تأتي في صالح المواطنين عند الاحتكام للتصويت حين تقضي أصواتهم «الكثيرة» على قلة جادة.

نعلم أن مراعاة المخالفات المرورية لأعضاء المجلس الوطني عرف قديم درجت عليه العادة، وبالتالي فإن طلب الأمانة جاء استكمالاً لذلك العرف، لكن نعلم أيضاً أن المجلس الحالي يضم شباباً توسمنا فيهم الخير وحسبناهم دماءً جديدة ستغير وتعدل تأخذ الجيد وتترك ما هو غير مناسب، لكن يبدو أنه علينا ألا نتوقع أكثر من ذلك من أعضاء همهم ماذا سيكسبون في مجلس «كنا» نعول عليه الكثير؟

fadheela@albayan.ae