تكررت محاكمات مساعدي الرئيس العراقي السابق، وصدرت أحكام نفذ بعضها والبعض الآخر ينتظر التنفيذ، وربما يكون مشهد إعدام صدام ومن بعده برزان وغيرهما، مازال بارزا في عقول وأذهان وعيون من شاهده، كونه كان بعيدا كل البعد عما سطرته مواثيق حقوق الإنسان التي أقرتها المواثيق الدولية والأديان السماوية.
بالأمس بدأت محاكمة 15 متهما من مساعدي صدام في قضية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لدورهم في سحق الانتفاضة الشيعية عام 1991، وقبلها حوكم بعض متهمي هذه الجريمة في قضية الأنفال. وبين المحاكمتين كان العراق يسبح في دماء أبنائه من شيعة وسنة وأكراد وغيرهم من أطياف الشعب العراقي، حتى بات القتل عادة يومية في العراق لا تستوقف المتتبع، بقدر ما يستوقفه يوم هادئ يمر فيه هذا البلد منذ احتلاله عام 2003.
لم تعط الإحصاءات الرسمية العراقية ولا إحصاءات القوات الأمريكية وكذلك إحصاءات المنظمات الدولية عددا محددا لضحايا الاحتلال الأمريكي، إلا أنها وبحسب ما يصدر يوميا تعد بمئات الآلاف، لا بل يذهب المتشائمون إلى أبعد من ذلك.إلا أن ما هو مثبت في تقارير البنتاجون أن أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي بقليل قتلوا في العراق.
والعدد مرشح للتزايد طالما بقي الرئيس جورج بوش مصراً على بقاء قواته هناك غير عابئ بدعوات شركائه في الوطن بضرورة سحب هذه القوات أو وضع جدول زمني لهذا الانسحاب. وكأن الرئيس الأمريكي الذي يدعي الديموقراطية سيدفن مبادئها في رمال العراق، لتنفيذ مخططه الذي لم ينل الموافقة الدولية في بداية المغامرة، فضرب بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، ومن ثم لم ينل موافقة غالبية الشعب الأمريكي فيما بعد، والتي أبرزتها نتائج انتخابات الكونجرس.
وإذا كان من المستحيل وضع الرئيس بوش في مكان مشابه لما وضع فيه صدام وبرزان وعلي حسن المجيد ورفاقهم، فإن من الأكيد أن الشعب الأمريكي سيصدر حكمه على الرئيس المغامر بأبنائه في القريب العاجل. وبشائر هذا القرار الشعبي بدأت بالظهور، حيث إن 27% من الأمريكيين فقط يؤيدون سياسة رئيس مازال في السلطة.
