تتجمع في الأفق مؤشرات كثيرة بأن الملف السياسي في العراق مقبل على منعطف تطبعه تحديات واضحة، هي تحديات إحلال الاستقرار في خضم واقع أمني غير مسبوق، وينفتح على احتمالات شتى في الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد النعرات الطائفية والمذهبية. ففي ظل الأزمة السياسية الراهنة يتقلص يوما بعد يوم أجل الاختبار الممنوح لحكومة المالكي، بأمل أن تتمكن من التوصل إلى مصالحة بين كافة ألوان الطيف في الساحة العراقية، قبل أن تنحدر الأوضاع السياسية إلى تأزم جديد.

لم يعد الحديث عن بلوغ الأزمة العراقية مدى بعيدا من التعقيد يدور همسا، بل إنه صار يعلو بشكل تدريجي، وأخذت أطراف كثيرة، شريكة في «التأزم العراقي» تجهر بالتصريح بأنه لابد من حل سياسي جديد ومتكامل، يفتح الأفق صوب طريق واضح يؤدي إلى معالجة المشاكل والتعقيدات السياسية الراهنة.

وبالأمس جاءت تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش بقوله إنه رغم بعض «خيبة الأمل» بالقادة العراقيين، إلا أن الناخبين العراقيين هم الذين يقررون استبدال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لتضاف هذه التصريحات إلى تفاصيل معاشة، تدركها القوى السياسية العراقية كافة. وما نخلص إليه في هذا السياق هو الإشارة إلى احتياج العراقيين

في الوقت الراهن، إلى معالجات سياسية سريعة وحاسمة، تستثمر ما تبقى من وقت في «أفق التأزم»، إذ ليس مرئيا ما قد يستتبع فشل الحكومة الحالية، من خيارات تواجه الساحة العراقية، وهي خيارات ترتبط بشكل مباشر بمعطيات الواقع الأمني بطول وعرض العراق. وتصريحات بوش، تبعت تصريحا لاثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، أمس الأول، بالقول إنه «على المالكي أن يرحل إذا فشل في فرصة أخيرة لتحقيق مصالحة سياسية في العراق».

القراءة لهذه التطورات تستصحب أيضا وقوع الإدارة الأميركية تحت ضغوط داخلية متزايدة، ما فتئت تتلاحق، على خلفية تبلور شعور قوي في أوساط الرأي العام الأميركي بأن الوقت حان لبرمجة انسحاب القوات الأميركية من العراق. وهنا نرى حجم التحدي الذي يواجه المالكي.