مؤسف الحال الصعبة التي آل اليها قطاع غزة، حيث يؤشر الانقطاع التام في تزويد المواطنين بالكهرباء بسبب نقصان التمويل الى حدة السجالات والتجاذبات السياسية التي يدفع الشعب الفلسطيني ثمنها والتي ما كان يجب ان تحدث في الاساس وان تمنح الاولوية وتوجه كل الجهود والطاقات لإزالة الاحتلال وحماية المشروع الوطني الفلسطيني من التصفية او التهميش او الخضوع للمزايدات في الساحة السياسية والحزبية الاسرائيلية حيث يبدي قادة الاحزاب الرئيسية الثلاثة كاديما، العمل والليكود تشدداً ازاء العملية السلمية ويضعون شروطاً تعجيزية واخرى تندرج في باب الابتزاز بسبب الانقسام الحاد في الصف الفلسطيني وبسبب ما اسفرت عنه القطيعة التي حدثت بين الاخوة وخصوصاً بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عسكرياً وتوقف اجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها عن تقديم خدماتها لأبناء القطاع.

الظلام الدامس الذي يعيش فيه قطاع غزة يجب ان يكون الفرصة المناسبة بل الواقع الحقيقي والاساسي لعودة الامور الى ما كانت عليه قبل شهرين، بكل ما يعنيه ذلك من عودة الشرعية الى كل المؤسسات المتوقفة اضطرارياً وان يصار الى تجديد الحوار بين حركتي فتح وحماس على قاعدة احترام الشرعية والقانون ونبذ استخدام العنف الكلامي والمادي في حل الخلافات السياسية، لأن الاهم هنا ودائما هو مستقبل القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال وانقاذ الشعب الفلسطيني من كارثتي الفقر والبطالة اللتين تستحقان طاقات ابنائه وتسهمان في دفعهم الى مزيد من اليأس والاحباط والتطرف..

لم يعد مقبولا ان يدفع الفلسطينيون في غزة ثمن الخلافات السياسية وأن يسددوا فواتير هذا الخلاف من قوتهم ومستقبل ابنائهم. آن الاوان لان يرتفع الجميع الى مستوى المسؤولية الوطنية والاخلاقية والانسانية وان يوقفوا توظيف مأساة ابناء شعبهم وضائقتهم المتفاقمة لتحقيق أي اهداف سياسية او حزبية او فئوية او فصائلية وخصوصا شخصية.

يستحق الفلسطينيون وبخاصة ابناء قطاع غزة اوضاعا وظروفا معيشية افضل من حال البؤس والجوع والانهيار التام في الخدمات والبنى التحتية والمرافق العامة التي يعيشونها الآن..

كذلك يتطلع الفلسطينيون في غزة وفي الضفة الغربية الى توفير كل هذه الطاقات المبذولة للسجالات والمناكفات السياسية لمواجهة مخططات سلطات الاحتلال وعمليات القتل والتنكيل والاعتقالات ومصادرة الاراضي والاستيطان التي تجهز على ما تبقى من الاراضي المحتلة والتي تهدف بوضوح الى فرض سياسة الامر الواقع على الفلسطينيين كما على العرب والمجتمع الدولي..