يمكن اعتبار زيارة برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي إلى بغداد أمس بادرة مشجعة تنهي الدور المتحفظ لأوروبا في الخوض في المأزق العراقي الذي لم يعد أي طرف دولي يتحمل المآسي التي حلت بالشعب العراقي على مدى نصف قرن من الحروب التي تصاعدت منذ احتلاله عام 2003 .

ولعل أهم رسالة حملها كوشنير للاطراف المعنية بالواقع العراقي كافة هي «أن لا حل عسكريا يمكن ان يأتي باستقرار العراق» مؤكدا ان على العراقيين انفسهم ايجاد الحل، مشيرا الى ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يرى ان لا مجال للحل العسكري.

ولا بد ان نتذكر ان الرئيس ساركوزي كان قبل اسبوعين في زيارة تعارف وعمل للرئيس الامريكي جورج بوش، ولا بد ان الرئيسين اقتنعا بأن على اوروبا ان تضع جهدا أكبر للحل في العراق.

ويبدو ان كوشنير او فرنسا تريد أن يكون الاسهام في استقرار العراق من خلال الامم المتحدة والعراقيين انفسهم أفضل من ان يأتي من اي طرف يملي عليهم، مشيرا الى ان «الشعب العراقي بحاجة الى السيادة وإلى وحدة وسلامة أراضيه والى الديمقراطية من أجل وقف العنف» .. وختم تصريحه ذلك لوكالة الصحافة الفرنسية بعبارة «ان شاء الله».

وأمس وصل الى العاصمة السورية دمشق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في أول زيارة له لسوريا. وتقول المصادر العراقية: إن المالكي سيبحث في دمشق التعاون الأمني وواقع اللاجئين العراقيين في سوريا.

ومع ان اي تقارب وحوار عربي لا بد ان يكون في صالح استقرار العراق، الا ان سلسلة زيارات لمسؤولين عراقيين لدمشق على أمل ان تسهم تلك الزيارات في استتباب الأمن ومنع تسلل المسلحين الى داخل العراق.

خلاصة القول ان الاسبوعين الماضيين شهدا تحركا دبلوماسيا واسعا في اطار الجهود لايجاد حل يسهم في استقرار العراق ويوقف نزيف الدم اليومي الذي لم يعد لأحد القدرة على تفسير أهداف من يقف وراء القتل العشوائي للعراقيين في الشوارع والاسواق والبيوت.

ولعل الامم المتحدة ورغبة المسؤولين الأمميين في توسيع دور المنظمة والتشاور العراقي السوري، تسهم في وضع تصور أفضل لحل ينهي مأساة لم تعد قابلة للاستمرار لا عربيا ولا دوليا ولا إنسانيا.