إنها أبشع جريمة في هذا العصر تفرض على شعب اغتصبت أرضه وبات على شفا كارثة إنسانية كبرى تهدد وجوده. فأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، باتوا أشبه بالأسرى أو المعتقلين، يحاصرهم طوق أمني صارم فرضته إسرائيل عليهم. حصار وحشي فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي كنوع من العقاب الجماعي الذي بلغ ذروته بأن بات معظم أهالي غزة الصامدين يعيشون تحت خط الفقر.
هذا الحصار الذي حول شباب القطاع إلى جيش من العاطلين، يضاف إليه الآن جريمة كبرى، تتمثل في التحكم في مرافق غزة الحيوية إلى درجة أن أرواح المليون ونصف المليون فلسطيني باتت مهددة، خاصة بعد أن أغرق الاحتلال غزة في الظلام. ويحاول التملص من جريمته بشتى الوسائل بذرائع وادعاءات باطلة. فانقطاع الكهرباء مهما كان الأمر تتحمل مسؤوليته إسرائيل وحدها.
فشركة الكهرباء الإسرائيلية تمد قطاع غزة ب120 ميغاوات أي 70% من الاستهلاك في حين يؤمن خط من مصر 5% من الاستهلاك وتنتج محطة قطاع غزة 25% من الكهرباء. ومن هنا يتضح أن مصير القطاع في معظمه بين أيد إسرائيلية غير أمينة، ترتكب جريمة حصار خانق يطوق القطاع ويجعله أكبر معتقل في العالم .
محطة غزة لتوليد الكهرباء أعلنت توقفها عن العمل منذ الأحد بسبب عدم تزويدها بالوقود اللازم لتشغيل المولدات رغم ما ادعته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن موافقتها على نقل الوقود اللازم. وأشار بيان للمحطة إلى أنها أجرت اتصالات مع الأطراف المعنية، حيث زعم الاحتلال زوال الظروف الأمنية وادعى أنه أبلغ الاتحاد الأوروبي الذي يزود المحطة بالوقود مجانا بالسماح له باستئناف إدخال الوقود اللازم لتشغيل المحطة.
ولكن لدى مراجعة الجانب الأوروبي أكد أنه لن يستأنف تزويد الوقود للمحطة لأسباب غير معلومة، الأمر الذي يعني قطع التيار الكهربائي عن أكثر من ثلث سكان قطاع غزة وقد يتسبب بكارثة إنسانية في حاله عدم تشغيل المستشفيات ومحطات معالجة المياه العادمة وآبار المياه ،كما أن توقف المولدات عن العمل قد يؤدي إلى تعطلها وإعطابها مما يهدد بعدم قدرتها على العمل مستقبلا.
هذا ما قاله بيان محطة كهرباء غزة. والتساؤل هو: ألهذا الحد يتلاعب من بأيديهم توصيل تيار الكهرباء إلى القطاع بأرواح مليون ونصف المليون فلسطيني؟
إن الجانب الأوروبي يتولى تسديد فاتورة الوقود المخصصة لإدارة مولدات الكهرباء، شرط أن تعود الإيرادات بشكل واضح إلى خزينة السلطة، الأمر الذي لم يعد قائما بعد أحداث الصراع الأخوي الدامي بين فتح وحماس. فهل جزاء أهل غزة أن يعاقبوا بسبب هذا الصراع المؤسف الذي لا يقبل به الشعب الفلسطيني الصامد الذي يئن من احتلال لا يعرف شفقة ولا رحمة بأصحاب الأرض؟
إن غزة المنكوبة بالحصار والعدوان والفقر، تصنف على أنها واحدة من أكثر مناطق كوكب الأرض كثافة سكانية. وها هي الآن تصنف على أنها من أفقر مناطق العالم بسبب جريمة الحصار التي ترتكبها إسرائيل والتي إن استمرت على هذه الحال لكانت غزة على موعد مع أبشع كارثة إنسانية في عصرنا الراهن.
من العار على المجتمع الدولي، أن يظل صامتا على ما يحدث لغزة وكأنها منطقة مجهولة لا شأن للعالم بها!
