الأوضاع المتفجرة والملتهبة في العراق تقتضي التزام أقصى درجات الحذر من كل أطراف الأزمة, خاصة الجانب الأميركي صاحب أكبر عدد من القوات العسكرية هناك.. لكن للأسف يتصرف العسكريون الأمريكيون بدون حذر أو بشكل أحمق أحيانا عندما يقتحمون مسجدا أو يقصفونه بالطائرات بدعوى وجود مسلحين يتحصنون فيه.
أما النتيجة المتوقعة فهي إزهاق أرواح المزيد من المدنيين الأبرياء داخل مكان له قدسيته واحترامه وإثارة الروح الانتقامية أكثر لدي الغيورين على دينهم وأعراضهم وإعطاء المتشددين ذريعة أكبر لرفض التفاوض أو الالتزام بأي هدنة أو اتفاق يهييء الأجواء لحل المشكلة سلميا والسماح بانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي العراقية.
اذا كانت الحكومات الأميركية والبريطانية والعراقية تريد فعلا كسر هذه الحلقة المفرغة من العنف الدموي الذي راح ضحيته نحو800 ألف عراقي منذ بدء الغزو الأميركي ـ البريطاني للعراق عام2003 فعليها أن تبحث عن طريقة أخري لمعالجة المشكلة تساعد على تهدئة الأجواء ووضع خطة محددة للإنسحاب من العراق بشكل لا يؤدي إلى حرب أهلية بين طوائفه ولا إلى انهيار أجهزة الدولة التي كان الغزو سببا رئيسيا في وصولها إلى الحالة التي وصلت إليها.
وربما يكون من الصواب أن يتم سحب القوات الأميركية والبريطانية من المدن كمرحلة أولى للانسحاب الكامل وترك مهام الأمن للجيش والشرطة العراقيين حتي تقل عمليات التفجيرات التي تصيب المدنيين أكثر من غيرهم بدعوى مقاومة الاحتلال.
