ما من حادث أو طارئ يقع في أي بقعة من أراضي الدولة وتعنى بحله وزارة الداخلية إلا وترى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية في قلب الحدث، يتابع ويتواجد مع رجاله ليدعمهم ويصافحهم فرداً فرداً، وقد أنجزوا المهمة وأدوا ما عليهم ببسالة ورجولة وتفانوا في خدمة وطنهم وشعبهم.

حقيقة ومن غير مجاملة أو رياء نرى في تواجد سمو وزير الداخلية في مواقع الحدث والخطر مسؤولية كبرى يحملها رجال الداخلية، ورسالة يبعثها للكبير قبل الصغير بأن المسؤولية لا تعني متابعة الكوارث التي تحل عبر الهاتف وحث الرجال لبذل الجهد عبر الهاتف وبينما المسؤول نائم ومرتاح في بيته، بل لا بد من النزول إلى قلب الحدث قبل الجميع فيكون القدوة الحسنة للآخرين في الإقدام والإخلاص.

و إذ نحمد الله على سلامة البلاد والعباد الذي خلص إمارتنا الباسمة شر الحريق الكبير الذي شب في مستودعات الزيوت وجنبها خطراً عظيماً، فإن وقفة عرفان وجميل نقفها للبواسل رجال الدفاع المدني ورجال الشرطة والمرور والقوات المسلحة لما بذلوه من جهد وتمكنوا بعد ساعات طويلة من العمل بإخلاص من السيطرة على الحريق في وقت كانت تتابع القلوب قبل العيون تلك الجهود وتبتهل إلى الله أن يسلم الشارقة وأهلها، بل إن أكثر ما يبعث الفخر والاعتزاز برجالنا هو أن المشكلة انتهت دون أن تخلف وراءها مآسي. فالحمد لله لا خسائر في الأرواح، ولا آثار للنيران التي لو كانت امتدت لجرت وراءها ويلات وخلفت كوارث وأوقعت ما لا يحمد عقباه.

تنفسنا الصعداء وقد انقشعت الغمة وعاد الهدوء إلى المنطقة وتبددت الأدخنة والنيران في أكبر حريق تشهده البلاد منذ تأسيسها، لكن ما يظل ثابتا لدينا ويشعرنا بالطمأنينة أن أجهزة المكافحة والإنقاذ عندنا بخير، لتبقى ثقتنا في مؤسساتنا الدفاعية قائمة.

نعم نقول سلمت يا شارقة سلطان من كل شر، ولنجدد الدعوات للسلطات للوقوف في وجه أي إهمال أو قصور والتصدي له بكل ما أوتيت من قوة، ولا مجال للتهاون فيما يعرض الإمارة للخطر، ونؤكد أن أمنها ومن فيها ليسا مجالين لذلك، فخطأ بسيط يرتكبه جاهل أو مهمل يكلف الكثير.