من أكثر الأماكن التي يتواجد فيها المواطنون ويسعد المرء برؤيتها هي دور السينما، التي ربما كانوا فيها اكثر من غيرها خاصة مع عروض الأفلام المصرية الكوميدية، كما كان نهاية الأسبوع الماضي مع فيلم «عندليب الدقي» للممثل المصري الكوميدي محمد هنيدي والفنان الكويتي داوود حسين.
وبعيدا عن محتوى الفيلم وإن حمل في ثناياه بعض هموم الإنسان العربي وجاء في سياق الأحداث، فإن الجمهور المحلي ربما أحب الفيلم لأنه أظهر معالم من مدينته دانة الدنيا وكانت اللقطات والمشاهد التي صورت بكاميرا السينما غاية في الروعة ـ كما هي في الواقع ـ وقدم للمشاهد العربي صوراً جميلة عن دبي من خلال الأحداث التي تجري معظمها فيها، بل كان الاختيار موفقا لمواقع التصوير التي أظهرت الصور الحضارية والعمرانية لمدينة عصرية تشع جمالا وتزداد ألقاً وتفيض حيوية وشبابا في شوارعها ومعالمها سياحية كانت أم تجارية وغيرها.
ليس من باب الدعاية للفيلم الذي كان الحضور فيه لافتا، جعل دور السينما تخصص أكبر قاعاتها لعرض الفيلم، فهذه هي عادة الجمهور مع أفلام الكوميدي محمد هنيدي والزعيم عادل إمام اللذين يتزاحم الناس على أفلامهما، وعدا ذلك فإن معظم الأفلام العربية لا يقترب منها أحد.
«عندليب الدقي» الذي أحبه الجمهور وتفاعل مع أحداثه وضحك مع بطله، أيضا صفق للقطات جميلة عرضت عن دبي بكل ما فيها من صخب كمدينة عالمية فيها كل شيء، بل حتى اللقطات التي تظهر وكأنها في دولة أوروبية، التقطت هنا في دبي، فتلك المدن لا تزيد على دبي في شيء، بل على العكس مدينتنا تتفوق على سواها.
أرى أن الفيلم قدم صورا رائعة عن ظاهر المدينة والحياة فيها، نتمنى من السلطات أن تدعم هذا التوجه بشكل أعمق لتبرز واقع حياة المواطنين أنفسهم في الأفلام وعاداتهم وقيمهم وتراثهم، ولا تكون مدننا فقط صورا تظهر أشكال الجريمة والإجرام كما حدث مع أفلام هندية، يرتكب الممثل جرائم في بلده يهرب إلى دبي فيصبح ثريا، ويعيش في مملكته يحكم ويأمر ويأتي كل الأعمال، أو يأتيها عامل بناء معدم ليصبح بين ليلة وضحاها من أغنى الأغنياء بعيدا عن الواقع تظهر بلادنا بشكل غير حقيقي.
