في البدء لا بد من التأكيد على امرين في غاية الاهمية وذلك قبل التطرق الى الخلاف الكلامي بين سوريا والسعودية والحملات الاعلامية المتبادلة بينهما. الامر الاول هو ان القضية الفلسطينية كانت وستبقى فوق كل الخلافات العربية - العربية وان اي خلاف بين دولتين شقيقتين يفترض ان يكون خلافا حول الاجتهادات او ما يعرف التكتيك وليس حول الاستراتيجيات المتعلقة بالقضايا العربية والدولية وفي طليعتها بطبيعة الحال القضية الفلسطينية.
اما الامر الثاني فهو ان اي خلاف او سوء فهم بين الاشقاء العرب ينعكس سلبا على القضية الفلسطينية لانه يدخلهم في متاهات ومنازعات هامشية تشغلهم عن معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وكذلك معاناة شعوب عربية اخرى اما تحت احتلال او في ظروف حروب اهلية او ازمات سياسية مستحكمة.
ومن هنا فان التوتر الراهن في العلاقات بين دمشق والرياض والذي بدأ بحملة شنها نائب الرئيس السوري فاروق الشرع على الدور السعودي في المنطقة واصفا اياه بانه تراجع او تجمد في الآونة الاخيرة وفقا لكلام المسؤول السوري من الواضح ان هذه التصريحات المستفزة هي التي اطلقت شرارة التوتر: فالشرع هو البادىء بالهجوم والتجني على الدور السعودي وهو تصرف اقل ما يقال بشأنه انه يجانب الصواب من حيث التوقيت اولا ومن حيث المضمون او الجوهر ثانيا.
فمن حيث توقيت تصريحات الشرع فانها جاءت وسط ظروف صعبة بل ومأساوية تعيشها معظم الشعوب العربية وتتطلب رأب الصدع وحشد الطاقات ومداواة الجراح والحزازات التي خيمت على العلاقات العربية - العربية منذ بداية التسعينات وكلما خيل للعرب ان السحب السوداء في آفاق العالم العربي توشك ان تنقشع تأتي تصريحات استفزازية من قبيل تصريحات نائب الرئيس السوري لتزيد في تلبد الاجواء وتصعيد التوترات العربية - العربية دون اي مبرر على الاطلاق.
اما من حيث مضمون تصريحات الشرع فان التاريخ المعاصر قد سجل للدور السعودي انجازات يشهد بها المنصفون في دنيا العروبة والاسلام ولم تتوقف فعالية هذا الدور حتى الآن ولن تتوقف في المستقبل وكان لمبادرات ملوك السعودية بدءا من الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود وصولا الى الملك الراحل فهد والعاهل الحالي عبد الله بن عبد العزيز انعكاسات ايجابية على مختلف القضايا العربية وجهود وافضال على الشعوب العربية والاسلامية تذكر وتثمن عاليا وتشمل فيما تشمل الشعب السوري نفسه وتفاعلات الوضع السوري سواء في لبنان ام العراق ام فيما يتعلق بقضية الاحتلال الاسرائيلي لهضبة الجولان.
والشعب الفلسطيني الذي يهمه الوفاق بين الاشقاء العرب وتنقية الاجواء العربية من هذه الخلافات والتوترات العارضة يأمل ان يكون الخلاف الحالي سحابة صيف عابرة سرعان ما تنقشع وان لا يكون مظهرا من مظاهر اصطفاف اقليمي ودولي لا يخدم في نهاية المطاف المصلحة القومية العليا للامة العربية وقضاياها المصيرية وعلى رأسها قضية الاحتلال المستمر للاراضي الفلسطينية وهضبة الجولان.
والسؤال المطروح في هذا السياق هو: هل اصبحت السعودية مرمى لسهام نائب الرئيس السوري الذي لم يذكر في تصريحاته قضية الجولان ولم يشر الى المبادرة السعودية التي تطالب بانهاء الاحتلال الاسرائيلي لكافة الاراضي المحتلة عام1967 بما فيها بطبيعة الحال هضبة الجولان السورية؟
