تتسارع وتيرة النمو المعلوماتي في العالم على نحو قد يسبق قدرة شاب في مقتبل العمر على ملاحقته، وخاصة حين يعتزم هذا الشاب استثمار معارفه وثقافته او تعليمه في مجال استثماري مرتبط بعالم التكنولوجيا والاتصالات ولأن الجهات المعنية بالنهوض بالشباب تشجعهم على اقتحام المجالات الحديثة بصفتها اكثر ربحية وأسرع نمواً، لذلك تقيم تلك الجهات مراكز ومؤسسات وظيفتها الأخذ بيد الشباب نحو تحقيق طموحاتهم بأفضل الوسائل وأسرعها وأنجعها تحقيقاً للفائدة المرجوة.
ومن بين هذه المراكز المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات الذي بادر الى إنشاء اول صندوق استثماري يقدم خدمات مالية متميزة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد بدأ هذا الصندوق عمله بداية قوية بالنظر إلى الميزانية المرصودة له وقدرها 50 مليون ريال عماني، ذلك بالاضافة إلى إمداد المستثمرين الشباب بخبرات واسعة ودراسات يحتاجونها للبدء في نشاطاتهم الاستثمارية، ومن بين هذه الخبرات والدراسات هناك أبحاث ودراسات أعدتها بيوت خبرة عالمية وإقليمية.
فضلاً عن الاهتمام بالعنصر النسائي في هذا النوع من الاستثمار فقد أثبتت المرأة في بلادنا قدرات مميزة في مجال الاستثمار الفردي في المشروعات الصغيرة والمتوسطة وكم كانت أمهاتنا تحضنا على هذا النوع من الاستثمار عبر الحرص في محيط الأسرة على الاحتفاظ بكل ما له قيمة او يدر ربحاً سواء في مجال المنتجات الزراعية والحيوانية او مشروعات الخياطة والتفصيل والابداع في عالم الازياء إلى غير ذلك من نشاطات نسائية طالما لعبت دوراً في تعزيز دخل الأسرة، لذلك فإن الحس الاستثماري ينمو معنا في المنزل ويعبر عن نفسه بعد ذلك في مجالات الاستثمار بعد ان نكمل دراساتنا وثقافاتنا وتدريبنا.
وحين نخرج إلى عالم الاستثمار الواسع يكون بانتظارنا تمويل من جانب صندوق يقدم خدمات مالية او بيت خبرة يعطينا ملامح الطريق الأولى على درب النجاح. وخاصة في مجال التكنولوجيات الحديثة اختصارا للوقت والجهد في سباقنا مع المجتمعات التي سبقتنا في هذا النوع من الاستثمارات، وتحقيقا لأعلى فرص النجاح التي تؤهل تلك المشروعات المتوسطة والصغيرة إلى الاندماج في مشروعات كبيرة تجد منتجاتها طريقها إلى الأسواق العالمية بسهولة.
وإذا أردنا في ذلك أمثلة فأمامنا نموذج شركة ميكروسوفت وصاحبها (بيل غيتس) الذي تحول من مجرد موظف في شركة إلى مالك لأكبر شركة (حاسب آلي) في العالم.
والآن يجد الشباب العماني من يقف بجانبه ويدعمه مادياً ومعلوماتياً، وبذلك يصبح الطريق مفتوحاً أمامه للابتكار والإبداع، خاصة وأن إحدى الشركات العالمية الكبرى متعاونة في المشروع وهي شركة (آي بي إم) العملاقة بما لها من رصيد كبير في عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية.
قد يعتبر بعض الشباب ان الشركات العملاقة لم تترك لهم مجالاً لممارسة نشاطات متوسطة او صغيرة، ولكن هذه النظرة يعوزها التمحيص، حيث هناك مجالات عديدة لا تستطيع الشركات الكبرى العمل فيها بقدر ما تكون بيئة خصبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
