في سلوك انتهازي، تلجأ إسرائيل إلى حرمان محطة الوقود بقطاع غزة من الوقود، وهو ما يترتب عليه إظلام القطاع، كما تلجأ إلى تبوير مئات الدونمات الفلسطينية المزروعة قمحا، وبغاية لا إشاعة الظلام فقط، بل إطلاق الجوع، وبغاية فرض ظروف ضاغطة طمعا في أكل سياسي تتهافت عليه، ولن تحصده.
إن اظلام القطاع يعني أن كافة مناشط الحياة تتعطل، وأن عمليات الإنتاج تتجمد، ومن ثم فإن إسرائيل لا تلعن الظلام بل تتحالف معه، وهي لا تترك الأرض تجود بما يقتات عليه شعب محاصر يعيش وضعا مزريا، ولكنها إمعانا في الكيد والضغط، تفسد الأرض الزراعية، وتقتلع زرعها، وتقوم بتبويرها، وهو ما يعني أن تل ابيب في اجراءاتها الظلامية هذه تنحو نحو تحويل قطاع غزة بأكمله إلى ما يشبه معتقل غوانتانامو، يبلغ عدد المحتجزين فيه بحجم شعب، وتمارس ضده أعتى أساليب التعذيب والقهر والحرمان، بدءا من التجويع، وحتى إشاعة الظلام، فضلا عن اجتياحات بين فينة واخرى بهدف الترويع وإشاعة الفوضى.
إسرائيل - إذن - تستخدم الأساليب ذاتها التي تستخدم في معتقلات التعذيب، وربما لايزال في جعبتها المزيد من هذه الوسائل الانتهازية، طالما أن الشرخ الفلسطيني لايزال على اتساعه، وطالما ان الفرصة سانحة ومواتية لها للمضي في هذا السلوك البربري، ومتصورة أن ذلك سيبدل القناعات، ويؤدي إلى التركيع، رغم أنه يتصور أن يكون الإدراك الإسرائيلي قد تجاوز ذلك إلى القناعة بأن ما يحدث يراكم عوامل العداء، ويضاعف بواعث الثأر، ويغذي العنف، فضلا عن أنه لا يوفر حلولا بالمطلق لأي من القضايا المثارة.
