رغم الضجيج الذي يُسمع عبر تصريحات المسؤولين اللبنانيين من هنا وهناك، والتي توحي بأن الحرب أصبحت على الأبواب، يستشعر اللبنانيون أن الأمور تسير في طريقها السليم الذي سيؤدي إلى إخراج البلاد من عنق الزجاجة، والوصول إلى بر الأمان المتمثل أولاً بانتخابات رئاسية تجرى في موعدها وانتقال سلس للسلطة في 25 نوفمبر المقبل.

وبغض النظر عن الصيغ المتداولة في العلن وما إذا كان الرئيس العتيد سيكون من تجمع 14 مارس أو من 8 مارس، أو مستقلاً عن التجمعين، فإن المسؤولين اللبنانيين يقرون أن صناعة الرئيس لن تكون لبنانية 100%، وإن كان السواد الأعظم من الشعب يرغب في ذلك.

ومن هذا المنطلق يبرر المتتبعون للملف اللبناني في الداخل والخارج، لوزير الخارجية الفرنسية برناركوشنير عدم الوفاء بوعده في العودة إلى بيروت بعد 15 أغسطس، سيما وأن العمل بعيداً عن الأضواء والإعلام اللبناني، ولدى أطراف عربية وإقليمية ودولية يعطيه الفرصة لتبديد الغيوم التي تحجب النور عن لبنان، ولاسيما الاستحقاق الرئاسي.

رغبت فرنسا بلعب دور على الساحة اللبنانية، وكان لها ذلك عبر اجتماع سان كلو في شهر يوليو الماضي، وقد تكون الرغبة الفرنسية نابعة بالدرجة الأولى من إحساس باريسي بفقدان دورها على الساحة العربية وخاصة على الساحة اللبنانية، بعد أن أصبحت واشنطن تمسك بمفاتيح اللعبة الشرق أوسطية في فلسطين والعراق، إلا أن التطورات الأخيرة في المنطقة تؤشر إلى أن تغييراً قد حصل على الصعيد العالمي حيال المنطقة الملتهبة بما فيها لبنان.

وهذا التغيير لمسه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال إجازته في أمريكا وعبر لقائه بالرئيس جورج بوش، باعتبار أن الولايات المتحدة تحاول تهدئة اللعبة وخاصة في منطقة الخليج، بعد التحرك الروسي الذي بدأته موسكو خلال وبعد قمة شنغهاي والعودة إلى ما يشبه الحرب الباردة.

رب ضارة على الصعيد الدولي، نافعة لدول وشعوب المنطقة، وقد يكون من إيجابيات ما يحدث وراء المحيط ما ينفع خاصة في إبعاد دولها عن سياسة المحاور التي لم تثمر في السابق إلا المزيد من المعاناة.