أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن القوات الجوية الروسية ستستأنف طلعات القاذفات الاستراتيجية الروسية وبشكل متواصل. وكانت هذه القاذفات تمثل رأس حربة الردع النووي ايام الاتحاد السوفييتي سابقاً، فهي مزودة بصواريخ ذات رؤوس نووية جاهزة للاطلاق في حالة نشوب حرب بين القوتين العظميين آنذاك.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تنوي روسيا اعادة أمجاد الماضي عندما كانت قوة عظمى والقطب الثاني في العالم؟ لا ريب في ان احلام القوى لابد وان تدغدغ مخيلة بوتين وهو رجل الـ «كي جي بي» القديم والذي كان شاهداً على قوة الاتحاد السوفييتي أيام مجده وكذلك شهد أفول نجمه وتفرقه الى دول مختلفة.

ورغم القوة الاقتصادية المتنامية في روسيا فإن امكانية أحيائها الى ما كانت عليه من قوة تبقى في نطاق التمني. لقد كان الاتحاد السوفييتي السابق يمثل ليس فقط دولة قوية ولكن كان قوة عقائدية قائمة على التنافر مع الفكر الرأسمالي الذي تمثله الولايات المتحدة وكان تدور في فلكه دول في شتى اصقاع العالم كانت تشاركه في العقيدة، وكانت الأممية الشيوعية تمثل وحدة المعتقد والبديل للدين والايمان.

ان محاولات بوتين لجعل روسيا دولة عظمى، كما كان الاتحاد السوفييتي سابقاً شبيهة بالجهود في تركيا لاحياء الامبراطورية العثمانية عندما اصبحت تعرف في الغرب بالرجل المريض. ان محاولة روسيا لبعث الماضي التليد قد تتسبب بنشوء عواقب غير متوقعة ، ومحاولة بدء حرب باردة جديدة لن تجدي نفعاً .

ومع ذلك فالاحتمال وارد ان تكون هذه التصريحات من رجل الكي جي بي مجرد رد فعل ومحاولة رد اعتبار لما يراه استخفافاً أميركياً طالما تحمله في السنوات الماضية.