تحتدم المنافسة في اسرائيل بين قادة الاحزاب الثلاثة الكبرى كاديما، العمل، والليكود بعد ان تم انتخاب بنيامين نتنياهو لتزعم الحزب اليميني المتطرف الذي لا يشارك في الائتلاف القائم الآن بزعامة ايهود اولمرت وخصوصاً ان زعيم حزب العمل الجديد ايهود باراك يجلس في وزارة الدفاع منتظراً اللحظة المناسبة للقفز الى كرسي رئاسة الوزراء اذا جاء تقرير فينو جراد مدمراً لمستقبل رئيس حزب كاديما .
واذا لم تواصل شعبية الليكود ارتفاعها بعد ان عزز نتنياهو معسكره وراح يدعو علانية الى الذهاب الى انتخابات مبكرة يعتقد انها ستكون فرصته للعودة الى موقع رئيس الوزراء بعد ان اجبر على اعتزال العمل السياسي كما فعل من بعد ايهود باراك.
اللافت في كل ما يحدث في اسرائيل ان التشدد وابداء المزيد من الشكوك في فرص احياء عملية السلام وتلاقي وجهات نظر زعماء الاحزاب الثلاثة عن عدم نضج الفلسطينيين وعدم استعدادهم للسلام، هو طريق كل واحد منهم لكسب المزيد من تأييد الجمهور الاسرائيلي الذي تجمع استطلاعات الرأي انه يتوجه الى اليمين والتشدد.
ما يعني ان كل ما يقال في رسائل الاعلام الاسرائيلي وما تنطوي عليه تصريحات اولمرت على وجه الخصوص انما هي مجرد بالونات اختبار او هي دخان للتضليل، لأن التوجه الفعلي هو نحو تكريس سياسة الامر الواقع والدخول في ماراثون تزايدات لا تنتهي حول تعزيز الامن الاسرائيلي والاستفادة من عبر ودروس الحرب الفاشلة التي شنها الثلاثي اولمرت، بيرتس وحالوتس ضد لبنان في صيف العام الماضي .
وخصوصا الاستفادة من الانقسام السياسي الفلسطيني وحال التفكك والارتباك التي يعيشها المجتمع الفلسطيني لتمرير المشروعات والحلول المشبوهة وابتزاز المزيد من التنازلات الفلسطينية على نحو لا يكرس سلاما او يسهم في قيام دولة فلسطينية مستقلة كطريق اوحد واجباري للتأسيس لتسوية تاريخية، وانما ايضا لاغراق الفلسطينيين في اتون حرب اهلية يعلم الاسرائيليون ويدرك الفلسطينيون تماما ان احدا من المحتربين لن يخرج منها منتصرا وان الخاسر الاكبر هو الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
من هنا يمكن القول ان العملية السلمية بل المنطقة باسرها تقف الان امام مفترق طرق حقيقي وبخاصة اننا على ابواب المؤتمر او الاجتماع الدولي الذي دعا اليه الرئيس بوش والمتوقع انعقاده في الخريف المقبل فاما ان توضع الاسس العادلة لسلام دائم وعادل وشامل ينهض على قاعدة الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بما يفضي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وتواصل تعيش الى جانب اسرائيل في امن وسلام متبادلين .
واما ان تواجه انهيارا وسيادة منطق وخطاب الارهاب والتطرف وتقدم انصار ارض اسرائيل الى مقدمة المشهد وذهاب المنطقة وشعوبها الى المجهول وهو امر اذا ما تم فانه يعني مواجهة اخطار وتحديات وتداعيات لن يكون احد بمنجاة من اكلافها وخصوصا اولئك في اسرائيل الذين يعتقدون ان الاجواء ملائمة لتشددهم ومشروعهم القائم على الفوز بالارض والامن معا وهي اوهام لا نحسب انها ستتحقق مهما كانت الظروف.
