المآسي والتفجيرات اليومية التي يشهدها العراق والتي تخلف مئات القتلى والجرحى تكشف للعالم بما لا يدع مجالا للشك عديد الحقائق. في طليعتها أن كل هذه المآسي التي أغرقت العراق شعبا وبلدا في بحار من الدم والدمار .

سببها الاحتلال الذي دمّر الدولة العراقية ومؤسساتها وألقى بالجميع في أتون هذه الحرب الشاملة التي قتلت مئات آلاف العراقيين وهجّرت الملايين داخل وخارج العراق وأعادت البلد فعلا الى القرون الوسطى مثلما توعد بذلك الأميركان.

ثاني هذه الحقائق تخص الطبخة السياسية التي تصرّ الادارة الأميركية على انضاجها فيالعراق.وهي طبخة بان فشلها وعجزها منذ اليوم الأول لانتصاب الاحتلال في العراق.

لأنها بنيت على باطل ولأنها بنيت على أسس المحاصصة الطائفية التي ما فتئت تغذي هذا الصراع المحموم على المواقع وتؤجج لهيب الحرب التي تأكل كل العراقيين. أما ثالث هذه الحقائق فيخص هذه الطبقة السياسية التي جاء بها الاحتلال والتي لا تمثل الا نفسها داخل العراق بما جعل هذه الحكومة عاجزة وحوّلها الى كل المشكلة بدل ان تكون هي الحل او جزءا من الحل على الأقل.

وهي حكومة تمضي من فشل الى فشل ومن اتهام الى اتهام بتأجيج نيران الفتنة الطائفية الى أن وصلت الى نهاية النفق بخروج كتلة التوافق (سنية) منها وهو ما يكشف طبيعتها الطائفية وانها تمثل جزءا من العراقيين وليس كل العراقيين.

ما الحل اذن؟

بكل تأكيد تعرف الادارة الاميركية التي تصر على انضاج طبختها السياسية ولو على جماجم العراقيين وعلى حساب وحدة العراق أن هناك بدائل يمكن ان تشكل بدايات لانفراج حقيقي ويمكن اعتمادها لبنات صلبة يمكن البناء عليها.

وفي طليعتها التوجه الى شخصيات وتيارات عراقية وطنية لم تلوث بالعمالة للمحتل ولا بالتآمر على العراق علاوة على وضع جدول زمني للانسحاب وهذا وذاك من شأنهما اعطاء أمل للعراقيين برؤية النور في نهاية النفق بما يجعل السير في طريق الانفراج ممكنا ويحدث التراكمات المطلوبة في هذا الاتجاه.

والاحتلال الاميركي يعرف كل الاسماء وكل العناوين اذا كان يرغب حقا في حل يخلصه من ورطته القاتلة في العراق.. ويخلص الشعب العراقي من هذه المصيبة التي بدأت مع الاحتلال ولن تنتهي الا برحيله.