كل الشواهد والوقائع، تؤكد أن إسرائيل تمتلك ترسانة عسكرية متطورة توفر لها التفوق النوعي على دول المنطقة. هذه الترسانة، تضم كافة الأسلحة والذخيرة اللازمة لشن عدوان سريع ومفاجئ على الدول العربية المحيطة بها. كما تشمل أيضا ما تحتاجه إسرائيل من وسائل قمع عسكرية لتوجيه ضرباتها القاتلة من حين لآخر ضد الشعب الفلسطيني كلما اشتعلت نيران المقاومة «المشروعة» ضدها.

إسرائيل في حالة تخمة عسكرية، بحكم أنها في مجملها كيان معبأ للحرب في أي وقت. ومع ذلك، تسعى إلى المزيد وتريد أن تكون لها اليد الطولى في المنطقة على مر العصور. فأمس وقعت مع الولايات المتحدة في القدس المحتلة بروتوكول اتفاق لزيادة حجم المساعدة العسكرية الأميركية المخصصة لها لتصل إلى ثلاثين مليار دولار على عشر سنوات.

هذه المساعدة الضخمة تحتوي على زيادة بنسبة 25% من إجمالي المساعدات العسكرية. وسيتم تقديمها على دفعات سنوية قيمة كل منها ثلاثة مليارات دولار وذلك اعتباراً من العام 2008. وتمثل المساعدة الأميركية حوالي خمس ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية و4% من إجمالي ميزانيتها.

إسرائيل ـ كما تقول وكالة الصحافة الفرنسية ـ في طليعة دول العالم المستفيدة من المساعدة الأميركية منذ أكثر من ثلاثة عقود. بل إنها خلال السنوات ال55 الأخيرة تلقت 84 مليار دولار من المساعدة المدنية والعسكرية على شكل هبات. هذه المبالغ الطائلة يتحملها دافع الضرائب الأميركي. وبالطبع، هذه المساعدات الضخمة ـ كما أقر السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن داني ايالون - تعكس بكل وضوح اعتماد الدولة العبرية على الولايات المتحدة، وقال أيضا:

«من دون الأميركيين لما كنا حافظنا على عضويتنا في الأمم المتحدة.. إننا بلدان شقيقان وإسرائيل تساهم أكثر من أي دولة أخرى في استقرار الشرق الأوسط وهذا من مصلحة الولايات المتحدة».

وأولمرت من جانبه يعترف بان اتفاقية المساعدات مع الولايات المتحدة تعتبر مكونا أساسيا لإسرائيل وتؤكد مجددا عمق العلاقة بين البلدين والتزام الولايات المتحدة تجاه أمن إسرائيل والحفاظ على تفوقها النوعي على باقي دول الشرق الأوسط.

هذا ما تراه إسرائيل. أما الجانب الأميركي فيفسر الأمر قائلا ـ على لسان نائب وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز الذي وقع على الاتفاقية مع الجانب الإسرائيلي أمس- إن اتفاقية المساعدات لا تتضمن قيودا أو شروطا بخصوص السلوك الإسرائيلي الحالي أو المستقبلي، وانه لا ترتبط بالمساعدات الأميركية المقدمة لأي دولة أخرى في المنطقة.

الأميركيون يفسرون الاتفاقية أيضا بالقول إنها «استثمار لصالح السلام الذي لا يمكن تحقيقه إذا لم تكن إسرائيل دولة قوية، وأن هذه المساهمة ستسمح لإسرائيل بالتخطيط لميزانيتها الدفاعية خلال العقد المقبل والتأقلم في هذه المنطقة التي تزداد المخاطر فيها».

هكذا يجري «تسمين» إسرائيل عسكريا، لكي تصول وتجول في المنطقة تحت ذريعة الحفاظ على أمنها وبقائها. هذا التسمين في القوة العسكرية الإسرائيلية، يشجعها على التمسك بلغة القوة أو التلويح بها لتنفيذ مآربها ومخططاتها التوسعية على حساب أصحاب الحق.

إن إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، يتطلب أن تكون هناك توازنات خلال العملية التفاوضية، ومادام لإسرائيل وحدها اليد الطولى في المنطقة، فان السلام في مفهومها ـ إن كانت تريده حقا- هو السلام الذي يضمن لها تمرير كافة مخططاتها. ومن غير المعقول أن يقال، إن زيادة المساعدات العسكرية لإسرائيل، هو لصالح السلام. ولا ندري ما هو ذلك السلام الذي يفرض بقوة السلاح على الآخرين. بالتأكيد لن يكون سلاماً عادلاً ولا شاملاً.