مما لا شك فيه ان اعلان تشكيل جبهة سياسية عراقية جديدة التي ضمت اربعة احزاب شيعية وكردية واستثناء العرب السنة وغيرهم من مكونات المجتمع العراقي يشكل ضربة قوية لكل الجهود المبذولة محليا وعربيا وحتى دوليا لإخراج العراق من وهدته الحالية خاصة وان تشكيل هذه الجبهة الجديدة جاء في وقت يعاني فيه العراق من تأزم سياسي واضح اقعد حكومة المالكي عن اداء عملها.
ان التحالف الجديد هدفه الواضح والمرتب عزل السنة العرب ومنعهم من القيام بأي دور في عراق اليوم ولذلك فهو لن يحل قضية العراق الحالية بل سيزيد الأمور تأزيما ويعرقل كل المساعي تجاه توحيد العراقيين وانه من الغريب ان يعلن عن قيام هذه الجبهة في هذا الوقت بالذات والذي يتطلب ان يتوصل العراقيون بمختلف طوائفهم واحزابهم وقومياتهم الى توافق وطني لمواجهة الاخطار المحدقة ببلادهم.
فهذه الجبهة الجديدة رغم انها تضم الشيعة والاكراد خاصة الحزبين الرئيسين بكردستان العراق الا انها من الواضح ان اهدافها غير المعلنة هي عزل كل من يعارض توجهات حكومة المالكي ويسعى لعراق موحد ولذلك فهي معول تفريق بين العراقيين لا اداة توحيد بينهم وانها جعلت احتكار قيادة العراق سياسيا وتنفيذيا تحت ادارة طائفة وجهات سياسية محددة وعزلت جهات لها وجود معتبر بالعراق يصعب تجاهلها.
من الواضح ان الامور ستتجه نحو التأزيم رغم محاولات الطمأنة التي اطلقها مهندسا هذا التحالف الجديد الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس وزرائه نوري المالكي، فهو قنن لشراكة شيعية سنية وحصر الامور بالعراق في اربعة احزاب شيعية وكردية فقط ولذلك فان ما تم توقيعه بشأن انشاء هذا التحالف ليس وثيقة وطنية كما ادعو وانما هي وثيقة شراكة شيعية كردية ثنائية.
ان مصلحة العراق تقوم على ضرورة مشاركة جميع الاحزاب والطوائف في حكومة وحدة وطنية جامعة لا استثناء فيها لأحد ولكن من الواضح ان ما تم من خلال هذا التحالف الجديد هو عزل لجميع العراقيين خاصة السنة وانه سيشكل سابقة خطيرة بالعراق ولذلك فلن يكتب له النجاح بالنظر الى الأزمات التي تواجه العراق اليوم.
الجميع يدرك ان كسر الجمود للوضع السياسي الراهن بالعراق بعد انسحاب جبهة التوافق العراقية من الحكومة وتجميد كتلة علاوي عمل وزرائها لن يتم عبر قيام تحالف جديد او جبهات جديدة وانما عبر مراجعة شاملة لاداء الحكومة العراقية سياسيا وامنيا باعتبار ان تراجع الحكومة عن تنفيذ برامجها المتفق عليها هو السبب في خروج الرافضين لخطها.
فالتوافق المطلوب حاليا بالعراق يجب ان يتم عبر قيام مثل هذا التحالف الجديد المخالف للواقع الذي ينشده العراقيون كشعب لا قياداتهم السياسية التي تعمل من اجل مصالح احزابها عبر تنفيذ بدائل تعرقل مساعي الوفاق الوطني وان هذه الجبهة الجديدة تمثل بداية النهاية لتحريك العملية السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة وانها تمثل العودة لمرحلة الجمود ولذلك فهي خطوة سياسية غير موفقة وغير مقبولة.
