يوما بعد يوم‏,‏ تؤكد التطورات الاقتصادية العالمية المتلاحقة أن الكيانات الاقتصادية القوية القادرة هي وحدها القادرة على المنافسة في السوق العالمية التي أصبح الدخول فيها واقتناص حصة منها أحد أهم المؤشرات على قوة الدول ومكانتها‏.‏

وخلال السنوات القليلة الماضية‏,‏ شهد العالم اندماج عديد من الكيانات الضخمة بعد أن وجدت أن من الصعب عليها أن تعمل بمفردها وتحقق ماتريد‏.‏

وقد امتدت هذه الظاهرة من دول الغرب المتقدم كالولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى اليابان ثم الصين والهند‏,‏ والآن فإن الحكومة المصرية تعتزم السماح لهذه التجربة بأن تأخذ مجراها حيث أعلن الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار أن العام الحالي سيشهد عمليات دمج لعدد كبير من الشركات باستثناء شركات السياحة والاسكان‏.‏

ولأن الدمج المفترض أن يحدث في مصر هو لشركات مملوكة للدولة بعكس عمليات الدمج التي تجري في عديد من دول العالم بين الشركات الخاصة‏,‏ فإن الدولة ستضع ضوابط لعمليات الدمج المتوقعة حتي تخدم الغرض المطلوب منها دون أن يكون لذلك تأثيرات جانبية‏.‏

ومن أهم هذه الضوابط أن الدمج لن يمس حقوق العاملين بتلك الشركات فالدولة تدرك جيدا أن الانجاز الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أعلي يجب ألا يكون على حساب العاملين في الشركات الذين هم جزء من البعد الاجتماعي المطلوب مراعاته في كل قرار اقتصادي‏.‏

على أن هذا الاندماج الذي سوف تشهده مصر خلال العام الحالي لابد وأن تمثل إضافة حقيقية للاقتصاد المصري وألا يكون أداة لإيجاد نوع جديد من التمركز والبيروقراطية‏.‏

كما أن من الضروري مراعاة ألا يتحول الأمر إلى مايشبه الاحتكار ولكن تبقي الخطوة المقترحة لاندماج عدد كبير من الشركات في مصر بداية يمكن أن تكون واعدة لإنشاء كيانات اقتصادية قوية يمكنها أن تتعامل بندية وقوة مع الكيانات الاقتصادية المماثلة في دول العالم‏.‏