يتجه الفلسطينيون لتجميد مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والتفرغ لمواجهة بعضهم بعضاً بالدخول في صراع لابد أن إسرائيل تجهز الكثير من الزيت لصبه في نارهم. فأكثر ما يزعج الاحتلال الإسرائيلي هو رؤية الفصائل الفلسطينية وهي تنسق جهودها لتوحيد جبهة المقاومة وتنفيذ الهجمات المشتركة، وما يغيضها أكثر هو الموقف السياسي الموحد للفصائل.
أما أن تتحول هذه الفصائل من خندق المقاومة إلى مسرح الصراع السياسي الذي يستنفد الجهود ويوظفها للاقتتال الداخلي، فهذا ما يعد نزيفا داخليا ينخر عظم المقاومة ويضعفها. فما يحدث بين حركة فتح وحركة حماس لا يمكن وصفه سوى بصراع بين الأخوين، فالسجون الإسرائيلية مليئة بالناشطين من الحركتين، ورصاص مروحيات الاحتلال وصواريخها لا تفرق بين عضو فتح وعضو حماس، كما أن الجرافات الإسرائيلية تسوي بيوت جميع الفلسطينيين بالأرض دون التحقق من هوية صاحبها، إذ يكفيها أنه فلسطيني فقط.
بالأمس أجرى الفلسطينيون انتخابات شهد العالم على نزاهتها، وتشكلت الحكومة التي أصر الغرب الديمقراطي على خنقها في المهد، وتطورت الأوضاع إلى الصدام الداخلي الذي غذَّاه العدو الإسرائيلي ليصل الأمر إلى حد الاقتتال بين الإخوة، وبعد الاقتتال وصل الأمر حد الانفصال.
وبدلا من البحث عن مواطن الخلل لتصحيحها وتوحيد الشعب الفلسطيني، يصر كل طرف على موقفه، بل يتجه الأمر إلى اتخاذ مواقف جديدة لن تؤدي سوى إلى تأزيم الوضع، فالمرسوم الخاص بالانتخابات الذي يستعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإصداره سيعمل على استبعاد كل المعارضين بمن فيهم حماس، وهذا ما سيحول الوضع الفلسطيني إلى مشكلة بين سلطة ومعارضة فيما ترزح الأرض تحت الاحتلال الذي يمسك بمفاصلها الجغرافية والاقتصادية ويمكنه حتى خنقها دوليا، وما الحملة التي تعرضت لها حكومة حماس ببعيدة.
أي إن السلطة الفلسطينية ستجد نفسها مرغمة على السير وفق مسار السلام الذي تحدده إسرائيل وليس السلام العادل الذي يضمن حقوق الفلسطينيين، وإذا اختارت غير ذلك فالحصار والعقوبات الدولية بالمرصاد.
والحال هذه، سينقسم المجتمع الفلسطيني إلى سلطة حاكمة وفصائل معارضة، لينشغل الفلسطينيون ببعضهم بعضاً، وترتاح إسرائيل من المقاومة التي تسميها إرهابا، بل ستضغط على السلطة الفلسطينية من أجل استخدامها لضرب المقاومين باسم المحافظة على الاتفاقات، مع أن إسرائيل لم تلتزم بأي اتفاق وقعته مع الفلسطينيين.
لذا، فالفلسطينيون مطالبون بالتنبه من الوقوع في فخ الصراع الداخلي الذي سيوقعهم في دوامة لن تستفيد منها سوى إسرائيل، وهم مطالبون بالترفع على الانتماءات الحزبية مادامت الأرض محتلة والحقوق مسلوبة.
