منذ يومين قرأنا خبر احتراق منزل عائلة في منطقة الشرم بالفجيرة وحمدنا الله على سلامة أفراد العائلة الذين لم يصبهم مكروه وإن أتت النيران على المنزل ومحتوياته، وشعرنا أيضاً بحجم المأساة التي سيعيشها أفراد الأسرة بضياع بيتهم وممتلكاتهم، خاصة والوقت قيظ والمدارس على الأبواب ومن بعدها سيحل علينا الشهر الكريم ببركاته، ولكن سبحان الله، يكون العبد في التفكير والرب في التدبير، فما هي إلا سويعات حتى هبت هيئة الهلال الأحمر في الفجيرة لنجدة الأسرة فأمنت لها المأوى وما تحتاجه ريثما تجرى الصيانة لمنزلهم على حساب الهلال.

موقف لم نستغربه من مؤسسة خيرية وإنسانية أخذت على عاتقها الكثير، تقف خلفها شخصية مليئة بالخير تفيض حنانا وكرما للمحتاجين والمعوزين والمنكوبين مثل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الذي يقف وراء هذه المؤسسة بكل ما أوتي من قوة ويقدم لها الدعم بلا حدود.

و لعل أجمل ما في الأمر كله واستوقفني كثيرا هو أن الدعم وصل إلى أهله من غير أن تضطر العائلة لأن تسوم وجهها، ويذرف أفرادها الدمع أمام عدسات المصورين ويشرحون حالهم وضيق ذات اليد حتى يتحرك أحدهم بعد ذلك لنجدتها وتقديم يد المساعدة، بل أتتهم وهم معززون مكرمون، وهو ما ندعو إليه باستمرار وما نطالب الجهات والمؤسسات به لأن تدفع وتعطي من غير أن يضطر الواحد لبث الشكوى للإعلام حتى تحل مشكلته وتنفرج أزمته.

و الحق أن السعادة تغمرنا كثيرا كلما وجدنا المؤسسات الأهلية الخيرية والإنسانية تبحث في ثنايا المجتمع عن حالات «بائسة» ومحتاجة فتسارع إلى المساعدة في لمسة إنسانية لا يعلى عليها، وهذا ما يجب أن يحدث خاصة وأن الكثيرين من الناس يفضلون المعاناة في صمت على أن يكشفوا ما بهم من هم وغم، وهكذا هي عادة أهلنا البسطاء الذين على كثر ما يحل بهم يرفضون الحديث عن فقرهم وحاجتهم.

وانتهزها هنا مناسبة لو فتحت الجمعيات الخيرية أبوابها أمام الأسر المواطنة البسيطة التي لا تتمكن من تأمين احتياجات أبنائها الطلبة أن تساعدهم في ذلك باغية وجه ربها. بكاء مرير تحمله أسلاك الهاتف لأصوات أمهات مطلقات أو أرامل لا تسعفهن إمكانياتهن على شراء تلك المستلزمات ويقفن حائرات بين نظرات صغارهن التي تخلف غصة في نفوسهن وبين جيب فارغ ليس به ما يعينهن على ارتياد السوق.

fadheela@albayan.ae