تصدر عن الوكالة الدولية للطاقة، وبإلحاح، الدعوات المتكررة للمطالبة بزيادة إنتاج النفط الخام سواء من الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) او من المنتجين من خارجها، ولا تقتصر المطالبة على وكالة الطافة فإن وزارة الطاقة في واشنطن تتابع ايضا مطالبتها المنتجين بزيادة ضخ النفط الخام للاسواق.

وبالمقابل فإن وحدة البحوث التسويقية التابعة لمنظمة اوبك تؤكد ان اسواق النفط العالمية تمول بما يكفي الطلب فيها على النفط بل ان هناك فائضا يفوق الطلب متوفرا ولم تشك اية جهة من نقص الامدادات.

وتقول منظمة اوبك ان سبب ارتفاع اسعار النفط الخام، سواء الاوروبي برنت او الخام الامريكي (نايمكس) او سلة خامات اوبك، او الخامات القياسية من المنتجين خارج اوبك، ليس مرده شح الامدادات وانما عوامل اخرى ليس المنتجون طرفا فيها، وهي التوترات السياسية في الشرق الاوسط، ومشاكل ضعف الاقتصاد الامريكي، ومحدودية انتاج المشتقات النفطية في مصافي الولايات المتحدة، فضلا عن الطلب الاسيوي المتزايد المتأتي من الصين والهند ودول آسيا الناشئة.

في 11 سبتمبر المقبل ستكون اوبك قد اجتمعت لتقرر موقفها من الانتاج، وانها عازمة على ربط اي قرار يصدر عن وزرائها بزيادة او بخفض او عدم تغيير مستوى انتاج الدول الاعضاء فيها حسب نظام الحصص، بتطورات اسواق النفط من جهة وبمصالحها ومصالح الدول المنتجة الاخرى التي تنسق مواقفها مع اوبك.

واذا كان متوسط سعر برميل النفط الاوروبي او الامريكي يتمحور حول 70 دولارا، فإن معظم دول اوبك لا ترى ذلك السعر مرتفعا، بل تراه متوازنا مع التضخم العالمي للاسعار، اذ ان اسعار المنتجات الصناعية ــ التقنية لم تتوقف عن التصاعد وان معظم الدول المنتجة للنفط من الدول النامية التي تحتاج الى التكنولوجيا الصناعية لذلك فإن عليها ان تعزز قدراتها المالية من مدخولات النفط لمواجهة الارتفاع المتوالي لاسعار المنتجات الصناعية التي تصدرها امريكا واوروبا لمعظم الدول المنتجة للنفط.

من هذا المنطلق يضع وزراء اوبك تصورهم لمفهوم التوازن بين اسعار النفط وبين متطلبات التنمية الاقتصادية تعتمد بالكامل على هذا المصدر سوف يكون ضارا بل ومعوقا لنموها، وقد حدث مثل ذلك التراجع من قبل عقد من الزمن يوم انخفض سعر البرميل عن 10 دولارات، واصاب الشلل خطط التنمية في معظم الدول المنتجة للنفط، لذلك فإن التنسيق بين الدول المنتجة للنفط (اوبك والمنتجين خارجها) من جهة، والوكالة الدولية للطاقة والمستهلكين من جهة ثانية، يجب ان يحل محل الضغوط من اجل سوق نفطية متوازنة وسعر عادل يرضي الجميع.