لا تفرق القوات الإسرائيلية، في اعتداءاتها المتواصلة بين قطاع غزة، أو الضفة الغربية.. فكلاهما تحت مرمي النيران الإسرائيلية، حتى لو كانت الخلافات السياسية تفرق بين الأشقاء الفلسطينيين في حركتي فتح وحماس.. وتجعل من الوضع الفلسطيني كارثة مضاعفة..

وتؤكد الاعتداءات الإسرائيلية التي تواصلت على خان يونس وراح ضحيتها شهداء وجرحي فلسطينيون.. أن المشروع الفلسطيني التوافقي يجب أن يحشد الصفوف للتصدي للعنجهية الإسرائيلية، بالقفز على الخلافات الداخلية، وهو الحال نفسه في الضفة الغربية حيث اعتقلت قوات الاحتلال بالأمس ثلاثة عشر فلسطينيا..

فيما تماطل إسرائيل في التزاماتها تجاه السلطة الوطنية الفلسطينية، وتؤجل إزالة بعض الحواجز التي تقطع أراضي الضفة، وتعزل سكان قراها ومدنها عن بعضها.

لا يملك الفلسطينيون من خيارات تؤهلهم للبقاء، سوي الالتقاء في نقطة واحدة وجامعة، تشدد على أن العدو واحد، والمصير مشترك مهما كانت الاستراتيجيات والوسائل مختلفة.. فالهدف الوطني الذي يتصدر أولويات الحركتين فتح وحماس يعتبر خيارا فلسطينيا لا بديل عنه.. وحاجة شعبية ملحة، تزيل بعض القلق الذي تضاعف على كاهل المواطن الفلسطيني، جراء النزاع، والابتعاد عن الحوار.

العدوان الخارجي الإسرائيلي، يقدم عظة للفلسطينيين، ويؤكد من حيث لا يقصد علي ضرورة الانتباه إلي العدو الحقيقي.. في ظل خواء الوعود الذي تقدمها حكومة إيهود أولمرت، وذلك المخدر الموضعي الذي يضخه من وقت إلى آخر، فيما تواصل دبابات الجيش الإسرائيلي اجتياح المدن والقري الفلسطينية دون تمييز.. وإذا كانت الطلقات الإسرائيلية لا تميز بين صدر مقاوم من فتح، أو آخر من حماس، فعلي الجانبين إذن أن يدركا أن إسرائيل تتخذ من كليهما هدفا لاعتداءاتها.

تضع محدودية الإمكانيات الفلسطينيين في خانة الطرف الضعيف، لكن القضية الفلسطينية التي استمر عمرها على مدي العقود الماضية، كانت تستمد قوتها مع ضعف أصحابها من التفافهم، ووحدتهم، وتطلعهم إلي تحقيق حلم تحرير الأرض، وإقامة الدولة المستقلة.. فلا سبيل أمام الفلسطينيين لمقاومة المحتل، إلا بالعودة إلي الوحدة، والتلاحم.. ونبذ الفرقة.