ليس من قبيل المجاملة أو الكلام الدبلوماسي نقول ويقول الدكتور موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي إن الأردن والعراق في خندق واحد في مواجهة الإرهاب ومواجهة أعداء الأمة العربية ، وليس من قبيل الرفاهية السياسية يدعو الأردن إلى وحدة الشعب العراقي من خلال الحوار الوطني الذي يجب ان تشارك فيه جميع أطياف ذلك الشعب الذي يتعرض لأسوء فتنة صنعها أعداء العراق وخططوا لها لكي يخرج العراق من معادلة القوة العربية ويتحول إلى طوائف وجماعات تقتل بعضها بعضا .
ما بلد يتضرر مما يجري في العراق اليوم مثل الأردن الذي فقد عمقه الاستراتيجي منذ أن وقع الاحتلال المشؤوم ، وكان جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في طليعة من حذر من الأخطاء التي وصفها بأنها"وصفات جاهزة للحرب الأهلية"وقد سعى جلالته على الدوام إلى لفت انتباه كل القيادات العراقية التي جاءت وتجيء إلى عمان بصورة مستمرة لمخاطر النزاعات الطائفية أو المذهبية على أمن واستقرارالعراق ، ولفشل الخطط الأمنية والسياسية لأنها تعطي المجال للقوى الإرهابية لتعيث فسادا في الأرض وتجعل العراق قاعدة لأعمالها الشريرة .
نعم كانت المباحثات بين السيد عبدالإله الخطيب وزير الخارجية والمسؤول العراقي على درجة عالية من المسؤولية والصراحة والجدية ، ذلك أن الأردن يتحمل الكثير من الأعباء الناجمة عن الوضع الراهن على الساحة العراقية ، ومن بين تلك الأعباء تلك الأعداد الكبيرة من العراقيين الذين أجبرتهم الظروف الأمنية لمغادرة بلدهم إلى بلدهم الثاني الذي لم ولن يبخل عليهم بقدر ما كان العراق معطاء على الدوام ، ولكن هناك الكثير من المشاكل التي لا يمكن حلها من دون التعاون والتنسيق بين البلدين وبما يضمن راحة وأمن وكرامة العراقيين ، ويعزز قدرات الأردن على توفير المستلزمات الأساسية لإقامتهم بصورة اعتيادية إلى حين إنتفاء الأسباب التي دعتهم إلى مغادرة وطنهم .
هناك جوانب أمنية وأخرى اقتصادية واجتماعية لا بد من التباحث حولها ، وهذا ما جرى بالفعل خلال المباحثات الثنائية أمس على أمل أن يتمكن الجانبان من إزالة الحواجز التي تحول دون التواصل الطبيعي نتيجة استمرار حالة التشتت في الأداء السياسي وعلى كل المستويات ، فالخلافات بين القوى السياسية العراقية التي يقاطع بعضها الحكومة وينسحب الآخر ويعادي البعض الآخر كل شيء من شأنه أن يطيل أمد الاحتلال الأجنبي ويشكك في قدرة العراقيين على تسيير شؤونهم بأنفسهم خاصة إذا ما تزايدت نزعات الانفصال واستشرى العداء بين الشيعة والسنة أو بين عرب العراق وأكراده ، وإذا واصلت القوى الإقليمية تصفية الحسابات القديمة والجديدة غير آبهة بحياة الشعب العراقي ومستقبل أجياله .
الأردن معني دون شك بمساعدة الحكومة العراقية على تحقيق الأمن والسلام والاستقرار وإقامة القواعد المتينة لدولة القانون والنظام ، ومن أجل ذلك فإن المصالحة الوطنية العراقية هي من أولوياته التي يعمل على تحقيقها سواء من خلال اتصالاته المباشرة مع الأطراف المختلفة أو جهوده الإقليمية والقومية والدولية .
