الدجل الذي تمارسه إدارة الرئيس جورج بوش على الشعب الأميركي وعلى دول العالم بلغ مرحلة غير مسبوقة من الهزالة والسخف، لا تليق بسمعة دولة عظمى، ولا بشعبها الذي يبدو أنه ضاق ذرعاً بتضليل إدارته وهو يستمع إلى مسؤوليها عندما يتحدثون عن إنجازات حققوها وبطولات وانتصارات حققها الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان ضد القاعدة.
بداية لا بد أن الأميركيين لمسوا أن ما يقوله رئيسهم عن أوضاع مشجعة في العراق وأفغانستان ونجاح الخطط الأميركية في محاربة القاعدة لا يعدو عن كونه تضليلاً متعمداً بالنظر إلى عدد قتلى الجيش الأميركي والخسائر المادية الهائلة التي منيت بها الولايات المتحدة وعادت بالفائدة فقط على أولئك المتعاقدين للأعمال الحربية من شركات المرتزقة والكومبرادور والتي تتشارك مع بعض المسؤولين الأميركيين في الأرباح، وديك تشيني مثال على ذلك.
ولا بد أن الأميركيين وشعوب العالم اطلعوا على حقيقة الموقف على أرض الواقع، ففي أفغانستان باتت طالبان تسيطر على معظم مناطق هذا البلد الذي نكبته الحروب ولم تتمكن قوات الأطلسي من تحقيق «معجزات» بعد خمس سنوات على احتلال أفغانستان.
أما في العراق.. وهنا مكمن الدجل الحقيقي فما تفعله القوات الأميركية والمرتزقة، ليس إلا قتلاً متعمداً للعراقيين وتمزيقاً للوطن العراقي وخراباً شاملاً في أرجائه بينما شركات النهب الاستعماري تضخ نفط العراق دون حسيب أو رقيب في ظاهرة غير مسبوقة لاستباحة وطن ودولة عريقة ذات سيادة.
وإذا كان هذا القتل كما تدعي إدارة بوش يستهدف القاعدة فهل المليون عراقي الذين جرى قصفهم بالطائرات والدبابات والصواريخ الذكية هم من القاعدة.. أي عاقل يمكن أن يقبل مثل هذه الأكاذيب بعدما حل بالعراق.
ثم يبقى السؤال الأهم.. من جلب القاعدة إلى العراق غير الاحتلال الأميركي، وهل قتل أحد قادتها يحتاج إلى هذا الزهو بالنصر الذي أبداه الرئيس بوش وهو يتبجح عن إنجازات تصنعها قواته في العراق؟
إن الأميركيين قبل غيرهم باتوا على قناعة أن من يقاتلهم في العراق، مقاومة شعبية ترفض الاحتلال وتدافع عن أرضها وشعبها، وهذه المقاومة لا تستهدف في عملياتها إلا الجيش الأجنبي المحتل والمرتزقة المنخرطين تحت لوائه، وأنهم مع شعوب الأرض سئموا من دجل وأكاذيب إدارتهم وممارساتها التي ستبقى وصمة بتاريخ الولايات المتحدة الحديث.
