أشارت احصائية رسمية فلسطينية الى ان نحو ثلث الشبان الفلسطينيين يفكرون بالهجرة لاسباب اقتصادية بصورة خاصة وبسبب الاوضاع العامة السيئة كذلك، من النواحي السياسية والاجتماعية وما يخبئه المستقبل.

واذا نظرنا بسرعة الى امتحانات الثانوية العامة هذا العام، نلاحظ معطيات هامة تعبر عن هذا المأزق الذي يواجهنا ويواجه شبابنا، في هذا العام تقدم للامتحان نحو 44 الف شاب نجح منهم حوالي 25 الف ولم يحالف الحظ حوالي 19 الف، معظم الناجحين والراسبين من الفرع الادبي وهؤلاء فرص عملهم ومجالات دراستهم تبدو اضعف من الذين في الفرع العلمي، اي ان المشكلة تصبح اكبر.

من هؤلاء الناجحين تستوعب جامعات الضفة عدة الاف فقط، اي ان الغالبية العظمى من ابنائنا وبناتنا الناجحين وغير الناجحين توقفت مسيرة التعليم عندهم في المرحلة الثانوية، الا القلة القليلة التي تستطيع تدبير امورها اما في المعاهد والكليات المختلفة او بالدراسة في الخارج.

وهكذا تستمر وتتكرر القصة سنويا، عشرات الاف الطلاب يكملون الدراسة الثانوية، واقلهم يستطيع اكمال دراستهم الثانوية واقل القليل من يستطيع ايجاد وظيفة بعد التخرج الجامعي.

ان ايجاد مجالات عمل امام الشباب هو من اهم التحديات التي تواجه اي حكومة او سلطة، لان الشباب هم المستقبل اولا واخيرا، الا اننا ومعنا حكومتنا وسلطتنا نعيش جميعا في مأزق يبدو مغلق الابواب والاحتمالات ومحبطا للتوقعات والاحلام، الا ان هذه هي حالنا وهذا هو واقعنا، وليس من الحل ان نظل نشكو ونتظلم ولا بد من السعي لتخفيف هذه الاوضاع على الاقل، ان لم يكن تغييرها ممكنا، والحل الممكن في اعتقادنا يكمن في مجالين : الاول تشجيع المشاريع الانتاجية الصغيرة، وهذا افق رحب لا حدود له ومن الممكن ان ينجح رغم كل العوائق، خاصة اذا كان ضمن خطة شاملة مفصلة تهتم بكل المجالات التي يحتاجها مجتمعنا.

اما المجال الثاني فهو التوسع في التعليم المهني سواء الصناعي أو الزراعي أو الخدماتي، وغير ذلك، ومن الملاحظ ان المتقدمين للفروع المهنية المختلفة هذا العام، بلغ نحو ثلاثة الاف فقط نجح نحو نصفهم ولا بد في رأينا من زيادة الاهتمام للتعليم المهني وزيادة التخصصات وجعل هذه الفروع اكثر جدية واحتراما، وازالة الانطباعات الخاطئة التي ترافق هذه التخصصات باعتبارها خاصة بالطلاب غير المتفوقين او الطلاب غير القادرين على الدراسة الاكاديمية المحضة، يجب ان يكون التعليم المهني نقط جذب قوية للطلاب المبرزين.

نقول هذا بمناسبة يوم الشباب العالمي الذي يصادف 12/8 من كل عام، وبمناسبة ما اعلنه جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني حول تفكير الشباب بالهجرة، وبمناسبة الاحتفالات التي تستعد جهات كثيرة للقيام بها في هذه الذكرى.