يتندر الأهالي في إحدى إمارات الدولة هذه الأيام بموقف أو تصرف بدر من عضو في المجلس الوطني الذي يبدو أنه رأى أنه يجوز لأعضاء المجلس الوطني ما لا يجوز لغيرهم، ومن منطلق أنه يملك المادة وبوسعه أن يفعل بها أي شيء فإنه قام بعمل، فعلا يثير الضحك حتى نذرف الدمع.

فماذا فعل؟ أراد العضو أن يبين للأهالي أن أبناءه أفضل من بقية المواطنين فقام قبل موعد ولادة زوجتي ابنيه «بمصادرة» غرفتين من مستشفى حكومي «ملك للدولة خالص» وحولهما إلى غرفتين مختلفتين عن بقية الغرف في المستشفى من حيث الأثاث والفرش والزجاج والمعدات واللون، إذ أمر بتلوين إحداهما باللون الوردي والأخرى باللون الأزرق وفق جنس الجنينين.

العضو الذي يمثل الإمارة في المجلس صنف ضمن الأعضاء «الصامتين» وفعل ذلك بموافقة مدير المنطقة الطبية في الإمارة وهو في نفس الوقت يحمل مسمى الوكيل المساعد، وكذلك بموافقة مدير المستشفى الذي هو في ذات الوقت يحمل مسمى نائب مدير المنطقة الطبية.

وبالطبع استهجن الناس هذا «الاستيلاء» خاصة وأن الغرفتين اللتين أغلقتا لفترة لأغراض الصيانة، ثم شغلت إحداهما إذ وضعت الزوجة التي كانت تحمل أنثى مولودتها وبانتظار الأخرى التي تحمل ذكرا، بقيتا مغلقتين أي ستحجزان لأسرة العضو ومن ترى إدارة المستشفى أنه يستحقهما من ذوي الشأن والمكانة بالطبع.

ترى هل يرضى المسؤولون في هذه الإمارة أولا وفي وزارة الصحة ثانيا بحدوث مثل هذا التصرف؟ وهل يجوز لمسؤولي الدولة وأعضاء المجلس الوطني أو مجلس الوزراء ما لا يحق لغيرهم من المواطنين؟ وهل مفهوم المسؤولية عند البعض يعني التكبر على البسطاء ومزاحمتهم في حقوقهم بل وسلبها وبسط الهيمنة على مؤسسات الدولة؟

كان ينبغي على عضو المجلس ما دام يملك الإمكانيات أن يساهم في دعم المؤسسات ومساعدة المواطنين، وإن لم يفعل فعلى الأقل لا يتعدى على ما منحتهم الحكومة، وإن لم تعجبه الخدمات المقدمة فكان بإمكانه اللجوء إلى مستشفى خاص أو إنشاء مركز صحي خاص لأسرته.

كما كان يجب على المسؤولين في المستشفى أن ينأوا بأنفسهم بعيدا عن ذلك ولا يشجعوا على استغلال مستشفى حكومي بهذا الشكل، ولا يسمحوا بمثل هذه التصرفات التي تسيء إليهم ولقيم ومفاهيم نحرص على تكريسها من تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين.

fadheela@albayan.ae