لأنه لا يستطيع أن يقدم شيئاً ملموساً مفيداً يمكنه أن يتوكأ عليه ليقول إنه حقق إنجازاً مهماً في العراق بعد أكثر من أربع سنوات على احتلاله، يحاول الرئيس بوش ـ مستعيناً بالخبراء طبعاً ـ تضخيم أمور ثانوية تحدث على الساحة العراقية، وتقديمها للأميركيين على أنها انتصارات من النوع الثقيل.
هو أعلن مثلاً في كلمته الإذاعية الأسبوعية أول من أمس أن قواته في العراق تمكنت مؤخراً من اغتيال أحد أمراء تنظيم القاعدة، وقد سمى هذا الأمير، وأفاض في الشرح حول عملية اغتياله، وقال: مصرعه يعدّ نصراً للعراق الحرّ.
وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن العراق كان خالياً تماماً من تنظيم القاعدة أو أي تنظيم إرهابي عند احتلاله، وأن هؤلاء الإرهابيين الذين يتحدث عنهم بوش باستمرار، ويعدُ بتخليص العراق منهم ما كانوا يستطيعون أن يصلوا إلى العراق ويعبثوا به لولا الاحتلال الأميركي له، بمعنى أن الإرهاب في العراق هو إحدى نتائج الاحتلال.
أكثر من ذلك، فبينما الإرهابيون يقتلون في العراق يقول الرئيس في كلمته الإذاعية ذاتها: «قتلنا واعتقلنا منذ كانون الثاني ما يزيد على 1500 إرهابي»، وهذا الكلام يحتاج إلى توضيح، من منطلق أن كل منْ يقتل على أيدي الأميركيين في العراق يصنف إرهابياً، حتى لو كان طفلاً أو عجوزاً أو مجموعة من الأشخاص يشاركون في عرس مثلاً، وهذا حدث بالفعل أكثر من مرة عندما أغارت الطائرات الحربية الأميركية على مدنيين عزل، وقتلت عدداً منهم، ثم قال المتحدثون الأميركيون: إن القتلى هم من الإرهابيين.
وعليه فعندما يقول بوش: إن قواته قتلت واعتقلت 1500 شخص منذ بداية العام في العراق فهذا اعتراف واضح بأن الجيش الأميركي يشارك في عمليات قتل العراقيين.
الجيش الأميركي يقتل أيضاً في العراق، والتقارير المؤكدة لذلك كثيرة، وأكثرها غربي وحتى أميركي.
والجيش الأميركي يعذب العراقيين بشتى الوسائل، وينتقم ممن تقع يده عليه، ويزج بالعراقيين في المعتقلات، والمسوغات حاضرة دائماً وهي محاربة الإرهاب.
ويمكن القول والتأكيد: إن إدارة بوش مسؤولة بشكل مباشر عن مقتل زهاء مليون عراقي منذ بداية الغزو، وهذا الرقم مدوّن في تقارير أميركية وبريطانية يعرفها الرئيس بوش ولم يستطع نكرانها والتغطية عليها.
انطلاقاً من هذه الحقائق لا يستطيع الرئيس بوش أن يقنع العراقيين ولا الأميركيين بأنه حقق انتصاراً في العراق، ولا يمكنه حتى التغطية على إخفاقاته في هذا البلد الذي يكاد يصبح ركاماً على ركام، ويخسر كل يوم العشرات من أبنائه بفعل الاحتلال، وبفعل إصرار بوش على تحقيق الانتصار، فأي انتصار هذا!؟.
