يتزايد الاهتمام في الساحة العربية بمستجدات قضية السلام، باعتبار هذه القضية تمثل قضية رئيسية في ملفات وأجندة العمل العربي المشترك، ولقد ترسخت حقيقة لا سبيل إلى تجاوزها عند التعامل في الأوساط الإقليمية والدولية مع قضية السلام. تلك الحقيقة تتمثل في توقف كافة رهانات الاستقرار واستكمال مشاريع التنمية والنهضة في المنطقة على مرتكزات السلام العادل.
لهذا يظل السلام مطلوبا، لكنه ليس السلام الذي يقوم على سياسات تعمل على إقصاء بعض الأطراف، والأطراف الرئيسية، في عملية السلام، عن كل ما يدور من حراك وتجهيزات ترنو إلى الأفق النهائي، متمثلا في استكمال مسارات السلام.
ووسط إرهاصات انعقاد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط، يبدي الكثير من المراقبين تخوفهم من احتمال إدخال قضية السلام إلى مأزق بسبب تعنت الطرف الإسرائيلي في الاستجابة إلى شروط ومتطلبات عملية السلام.
ورغم التأكيد القاطع من قبل واشنطن بأنها تقف بقوة خلف مقترح الرئيس جورج بوش الداعي إلى قيام المؤتمر الدولي للسلام، المرتقب التئامه في الخريف المقبل، إلا أن عدة أطراف عربية ترى حاليا أن الأفق المنظور لعملية السلام، ما زال مشبَّعا بضباب كثيف، بحيث لا يستطيع الرائي تبين ملامح السيناريو الذي يتم إعداده لإكمال عملية السلام.
هنا نقول إن تصريحات الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى التي تذهب إلى تأييد موقف سوريا من إرهاصات المؤتمر الدولي، تأتي لتزيل بعض الالتباسات التي تغطي ملامح حراك السلام الراهن في المنطقة. فقد أعلن موسى أن مؤتمر السلام لم تتضح معالمه بعد، مضيفا أنه يجب ألا تنفرد به جهة واحدة.
ودعا إلى تكثيف الحوار العربي لمناقشة قضية السلام والاستعداد لكيفية التعامل مع المؤتمر الدولي. ومما يجدر قوله في هذا السياق، ضرورة الأخذ في الاعتبار مسألة المشاركة السورية في المؤتمر، نظرا لأن دمشق كانت ولا تزال تعتبر لاعبا أساسيا لا سبيل لتجاهله عند الشروع في إقرار الصورة النهائية للتسوية السلمية.
