التأكيد على أهمية التدريب للكوادر الوطنية من القوة البشرية التي يطلبها سوق العمل يؤكد ان الساحة مهيأة لاستقبال المهارات المستعدة لاثبات الذات وتأكيد الهوية العمانية لمصادر الانتاج مع كل يوم يمر من عمر المعركة الاقتصادية الدائرة في عالم اليوم والتي تتسابق خلالها الشركات والمؤسسات الاستثمارية على غزو الدول الناشئة غزوا مزدوجا عبر سلاحي رأس المال واليد العاملة المدربة، فالتدريب يترجم إلى ربح وهذه نظرية اقتصادية لا مراء فيها، ولن يكون ثمة مستقبل لأية منشأة استثمارية تحيد عن مبدأ الاستثمار الامثل للطاقات البشرية ، بمعنى ان تكون هذه الطاقات عبارة عن سواعد مدربة بشكل جيد ، وعقول مبدعة وقادرة على افادة المؤسسة الاستثمارية التي تعمل فيها.

هذه الحقائق يدركها جيدا القائمون على تنسيق وتنفيذ خطط التنمية وبخاصة في شقها المتعلق بتنمية الكوادر البشرية العمانية، حتى نصل إلى مستوى تفرض فيه القوة البشرية العمانية نفسها على عالم الاستثمار بجهدها الذاتي ، وليس بدفع من قوة أخرى غير امكانيات العامل ذاته .

وفي هذا السياق يأتي التوقيع على 12 اتفاقية للتدريب امس في وزارة القوى العاملة لتأهيل وتدريب 633 مواطنا في عدد من التخصصات الفنية والإدارية بمراكز ومعاهد وكليات معنية بشؤون التدريب، وتشير التكلفة (مليون ونصف المليون ريال تقريبا) الى مدى العناية والرعاية التي توليها الدولة لهذا الجانب الهام من حياة العمانيين وبخاصة كوادر الشباب منهم الذين تستقبلهم سوق العمل المحلية كل عام، والذين هم بحاجة الى ان تفتح لهم مؤسسات القطاع الخاص صدرها سواء للتدريب او للتعيين، للمساهمة في تحقيق الطموح الوطني العام بتولي العمانيين مسؤولية إدارة عجلة اقتصادهم بأنفسهم.

إن عملية تحويل اكبر عدد ممكن من الباحثين عن عمل في البلاد الى كوادر مؤهلة تندرج ضمن اهتمام الجهات المعنية، وبخاصة في وزارة القوى العاملة، بتحويل توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالاهتمام بقطاعات الشباب وبتوجهات التعمين إلى واقع عملي ملموس وعبر رؤية علمية موضوعية تنهض على أساس تهيئة هؤلاء الشباب وتسليحهم بالامكانيات التي تمكنهم من الفوز بأفضل فرص العمل المتاحة مهما كانت تخصصيتها وتعقيداتها المرتبطة بالحركة المتسارعة للتكنولوجيا الصناعية وثورة المعلومات والاتصالات التي أخذت تتحكم في حركة الانتاج والتسويق والإدارة فالتحول الهائل والمتسارع في هذا الشأن جعل الاساليب التقليدية غير مواتية لتحقيق طموحات الشباب الباحث عن العمل.

كذلك فإن ثمة حقيقة موضوعية تطرح نفسها وهي أن أعداد الشباب الراغبين في العمل تزيد عن الفرص المتاحة، ومن ثم فإن الفوز بالوظيفة في هذه الحالة سيكتب للفئة التي تثبت قدرتها على اجتياز اختبارات الأهلية والكفاءة وهو أمر يحفز بدوره على الارتقاء بالامكانيات الذاتية لشبابنا.