بصورة متوازية تجري في العراق خطط أمنية وعسكرية وضعت خطوطها الولايات المتحدة وأوكلت إلى القوات العراقية أمر تنفيذها بدعم من القوات الأميركية في العراق.
فمن خطة أمن بغداد "فرض القانون" إلى عملية "السهم الخارق" التي تتولى القوات الأميركية حصرها وتنفيذها لم يتم حتى اليوم وبعد شهور من إطلاق خطة أمن بغداد فرض القانون في العاصمة، ولا عملية السهم الخارق استطاعت أن تخترق الجماعات الإرهابية في المدن البعيدة عن بغداد، لا بل، ما يأتيك من أخبار العراق ينبئ بأن القتل ما زال لغة التخاطب التي اعتمدتها الجماعات التكفيرية وبقايا البعث، ومن يتخذ من المقاومة غطاء لعمليات إرهابية وقودها المدنيون الأبرياء من العراقيين.
وإذا كان هدف هذه الخطط عزل الجنود الأميركيين وإبعادهم عن مكامن الخطر، فإن يوميات العراق تفيد بأن قتلى جددا "يسقطون يوميا" من قوات الاحتلال إن كان من الأميركيين أو البريطانيين، وذلك ما يشير إلى فشل هذه الخطط على الصعيد الأمني، وتموضع سياسي ضد نوري المالكي من جهة أخرى.
ففي الأسبوع الأول من أغسطس الجاري سقط 20 قتيلا أميركيا بالرغم من تراجع حصيلة القتلى الأميركيين خلال يوليو الفائت إذا ما قورن بالشهور التي سبقته، إلا أنه يظل الأعلى من حيث القتلى مقارنة بأشهر يوليو الأخرى منذ الغزو عام 2003.
والمفارقة التي توردها قيادة الجيش الأميركي هي أن معظم الهجمات ضد قواتها نفذتها ميليشيات شيعية، إثر تحجيم العناصر المسلحة السنية بفضل "السهم الخارق"، مما يشير إلى أن القوات الأميركية تعد العدة لعمليات ضد الشيعة، خاصة أن هناك من يمهد الأرضية الصالحة لمثل هذه العمليات عبر الإعلان عن قيام حركات مسلحة جديدة في عدة مناطق شيعية مثل تنظيم "غضب الإسلام" الذي يقف وراء الكثير من أعمال العنف التي شهدتها بعض المناطق المحيطة بالنجف.
ويتزامن الإعلان عن مثل هذه التنظيمات التي تتسم بالطابع الشيعي، مع خلافات داخل حكومة نوري المالكي، والبرودة التي تحكم علاقته بالإدارة الأميركية وخاصة بالرئيس جورج بوش، وأن القوات الأميركية تعد شيئا ما ضد فرقاء جدد في العراق تحت مسميات أخرى غير التكفيريين والبعثيين والقاعدة، وهاهي رقعة أخرى تتفتق، وحال الأميركيين في العراق ومعه حال العراق نفسه من سيئ إلى أسوأ.
ما الحل؟ هل بقي في جعبة الرئيس الأميركي بوش المزيد من الأفكار.. غير ترك الجمل بما حمل للديموقراطيين والذين سيتركونه من بعدهم للعراقيين وجيرانهم.
