ما يحدث مع «أسماء اليماحي» طالبة ماجستير العلاقات الدولية في جامعة أوكلاند بنيوزيلندا، يتفاقم يوما بعد يوم وتزداد الأزمة اتساعا، وقد حولها الإعلام هناك إلى «إرهابية»، ولكم أن تتصوروا حجم المعاناة في بلد ابتعثنا إليه عشرات الطلبة من أبناء الدولة من غير أن يكون لنا فيه تمثيل دبلوماسي أو جهة تعنى بشؤون المواطنين هناك، سواء كانوا طلبة أم سياحا أم غير ذلك، سوى المتابعة التي تتم من البعثة الدبلوماسية في استراليا التي تبعد عن نيوزيلندا ما لا يقل عن أربع ساعات، وهيهات أن تصل أصوات الطلبة هناك إلى المسؤولين ولا يأتيهم من خلف أسلاك الهاتف غير أصوات الموظفات التي تارة تطالبهن بالصبر و«أنهن بدون يروءوا» وتارة «معليش حنخبر سعادة السفير بمشكلتكم» ولا من مجيب ولا مستمع لهم.

بالأمس واصلت الصحيفة النيوزيلندية هجمتها الشرسة ضد الطالبة ووصفتها بالإرهابية واتهامات أخرى طالت الجميع، ووضع مأساوي تعيشه بقية الطلبة هناك جراء ما يحدث لزميلتهم ولهم، وقد تمكنت الطالبات بعد جهد جهيد من التحدث إلى بعض من أعضاء سفارتنا في استراليا، ولكن لا من جديد لصالحهن.

المثير في الأمر والذي ينبغي ألا يمر على الزميل عبد الحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة «الجلف نيوز» الانجليزية، ما قام به محرر نيوزيلندي يعمل بها من تحريف لأقوال زميلة الطالبة أسماء بما يخدم قضية المدرس الجامعي، بطلب من الصحيفة النيوزيلندية التي زودت المحرر هنا برقم هاتف الطالبة في نيوزيلندا وإظهارها بالصورة المشينة التي يحاولون رسمها عن الطالبة والإساءة إليها والى الدولة.

بل إن المؤسف أننا لم نسمع بأي تحرك دبلوماسي ينهي القضية أو على الأقل ينصف الطالبة.. أتساءل لم التجاهل، وما يحدث معنا كصحافيين هنا لا أقول إساءة، بل لو أخطأنا في اسم شخصية من الدرجة الأولى أو حتى العاشرة من أي دولة لا تتوقف المكالمات منذ الصباح الباكر من الهيئات الدبلوماسية لمحاسبتنا على الجرم الذي ارتكبناه، والمطالبة الفورية بتصحيح الخطأ ويكون لهم ما يطلبون وفوقها مليون «بوسة واعتذار».

لم.. لم.. نرتضي بضياع حقوقنا ونحن أكثر من يراعي حقوق الآخرين ويحافظ عليها، الأجانب والأوروبيون والأميركان تحديدا يعيشون بيننا ملوكا وأسيادا لا يدوس لهم أحد على طرف ولا يجرؤ أحد على النيل مما لهم ومما يمنحون من حقوق وحريات، ولن نكون بدورنا متفائلين ونطالب بالمثل، بل على الأقل نسأل الحد الأدنى من الاحترام والحقوق التي تمنح لأجنبي في أي مكان.

كمواطنين نطالب الحكومة باتخاذ موقف ايجابي حيال ما يحدث للمواطنة في نيوزيلندا، حتى يطمئن الأهالي على أبنائهم هناك وغيرهم من أبناء الدولة، وتعود هدأة النفس إليهم فلا يقاسون الغربة وعنصرية الغرب.

fadheela@albayan.ae