شهدت أسواق المال العالمية (البورصات) يوم الجمعة الماضي تراجعا شاملا وسجلت مؤشرات تداول الأسهم فيها هبوطا قياسيا خلال الاسبوع الماضي، وتؤكد تقارير المتابعة اليومية في نيويورك والعواصم الاوروبية والآسيوية ان السبب المباشر لهذا التراجع هو هشاشة قطاع التمويل للشركات العقارية في الولايات المتحدة الاميركية، الذي انعكس على الثقة بالاقتصاد الاميركي كليا.
والمتابع للاقتصاد العالمي يجد ان أزمات مماثلة تحدث وسرعان ما تنحسر وذلك لأنها تحدث في جانب من القطاعات الاقتصادية وفي الولايات المتحدة وحدها، بينما لم يتأثر القطاع العقاري الاوروبي او الآسيوي بمثل ما يتأثر به القطاع الائتماني العقاري الاميركي، ولأن ازمة القطاع الاميركي بدأت منذ أكثر من شهرين، فإن آثارها بدأت تظهر على البورصات وأسواق تبادل العملات ليس في الاسواق الاميركية بل وفي أسواق العالم الكبرى.
غير ان هذه الازمة العابرة لم تظهر في الأسواق الخليجية، ولم يسجل الاسبوع الماضي اي تراجع قياسي في أسهم الشركات المسجلة في البورصات الخليجية، بل يمكن القول ان الاسبوع الماضي، والاسابيع التي سبقت ابدت الشركات الخليجية قوة في الانتشار المحلي والاقليمي والدولي.
وذلك من خلال التوسع في انشطتها الانتاجية محليا وفي عمليات الاندماج وتكوين التكتلات الاقوى بين الشركات، فضلا عن اعتزام عدد من رؤوس الاموال الخليجية في المشاركة في حصص لشركات عالمية، في اوروبا واميركا وآسيا.
تلك التطلعات تعني كفاءة استثمار رؤوس الاموال الاضافية المتأتية عن اسعار النفط، التي يصار الى استثمارها بحكمة في انشطة تنموية محلية واقليمية ودولية تقوي الثقة بأسواق المال الخليجية التي غدت مقصدا للمستثمر الاجنبي لما اكتسبته من الرصانة المالية وقوة الائتمان سيما وان حكومات دول الخليج العربية ماضية في دعم انشطة الاسواق المالية الامر الذي يبعث على الاطمئنان في ديمومة نموها وتقدمها لذلك فإن البورصات الخليجية خلال الاسبوع الماضي، كانت مستقرة على التداولات على وتيرة النمو أو التراجع المقبول دون اي اثر للأزمات التي تشهدها بورصات العالم.
