بعد غياب طويل عن الأزمة العراقية‏,‏ تعود الأمم المتحدة لتحاول القيام بالدور المنوط بها في هذا البلد المنكوب‏,‏ بعد أن وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع علي قرار بتوسيع دور الأمم المتحدة في العراق‏,‏ وهو ما يسمح للممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق والبعثة بتقديم النصح والدعم والمساعدة للحكومة العراقية في الأمور السياسية والاقتصادية والانتخابية والقانونية والدستورية‏,‏ وفي القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وعودة اللاجئين‏.‏

واللافت في الأمر‏,‏ أن الإدارة الأميركية كانت ترفض منذ بداية الأزمة العراقية وسقوط نظام صدام حسين‏,‏ أي دور مؤثر للأمم المتحدة في العراق‏,‏ وتفاقم هذا الموضوع بعد التفجيرات التي استهدفت مقرا للمنظمة الدولية في بغداد‏,‏ وأودت بحياة‏22‏ من موظفيها بمن فيهم المبعوث الخاص سيرجيو فييرادي ميلو‏,‏ لكن فشل الولايات المتحدة في إحلال الأمن والاستقرار بالعراق وانتشار أعمال العنف‏,‏ والصراعات الطائفية‏,‏ جعل الإدارة الأميركية حريصة للغاية على تشجيع الأمم المتحدة للقيام بدور أكبر ومؤثر في العراق‏,‏ خاصة في المجالات السياسية والإنسانية‏.‏

لقد أثبتت تطورات الوضع في العراق فشل الخطط الأميركية المختلفة في إعادة الاستقرار‏,‏ وأن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي في هذا الإطار‏,‏ ما لم تتم معالجة الجذور السياسية للمشكلة‏,‏ وتشجيع جميع الأطراف العراقية على المشاركة في العملية السياسية‏,‏ وتقاسم السلطة وصنع القرار على أسس عادلة تعبر عن مختلف القوى السياسية‏.‏

ولن يتم ذلك إلا بتضافر المجتمع الدولي والدول العربية والقوي الإقليمية في الشرق الأوسط‏,‏ لدفع العملية السياسية في العراق‏,‏ وإعادة تنظيم المشاركة في السلطة‏,‏ وبالتالي المساعدة في وقف العنف وعودة الاستقرار‏,‏ وتعد الأمم المتحدة هي الأقدر الآن على قيادة هذا الدور‏.‏