يبدو ان رئيس حزب العمل الاسرائيلي ايهود باراك قد نسي الدبلوماسية لطول فترة العزلة التي قضاها بعيدا عن القيادة والزعامة والاحاديث الصحفية وكل ما يرافق الدبلوماسي من اختيار للالفاظ دون معنى والرد بالاجوبة التي لا تنفي ولا تؤيد ولا توضح او تبدد.
لكل هذا فقد جاءت اقوال باراك التي نقلتها عنه صحيفة »يديعوت احرونوت« واضحة مباشرة دون مواربة او دبلوماسية وقد سمى الاشياء باسمائها ووضع النقاط على الحروف، رغم محاولة المتحدث باسم وزارة الدفاع التي يقودها باراك، التخفيف من الاقوال واضفاء بعض الملامح الدبلوماسية عليها.
قال زعيم حزب العمل، وهو اكبر حزب يساري عمالي بالمفاهيم الاسرائيلية، ان اللقاءات الفلسطينية - الاسرائيلية هي مجرد علاقات عامة، اي للمظاهر والخداع، دون اي مضمون، وان الانسحاب من الضفة غير ممكن ولا قبل خمس سنوات من الآن على الاقل، وذلك حتى تطور اسرائيل وسائل لمواجهة اطلاق صواريخ محتمل من الضفة ضد التجمعات السكانية الاسرائيلية الغربية، وهو يستبعد التوصل الى اتفاق مبادئ مع السلطة الفلسطينية.
وضرب باراك مثلا على عدم تنفيذ اية التزامات بالاشارة الى وعد رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت في قمة شرم الشيخ الذي لم ينفذ أبدا حتى اليوم برفع بعض الحواجز، ولم تعرض على الهيئة الامنية الاسرائيلية، حسب قول باراك، اي مخططات او خطط لرفع الحواجز، اي ان اولمرت كان يتلاعب بالكلام ولا يعني ما يقوله، وان ما يجري حاليا هو الاسلوب نفسه والمواقف نفسها.
الغريب كل الغرابة، ان باراك اليوم يبدو شخصا آخر مختلفا عن باراك عام 2000 حين جمعته قمة هامة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، حين وافق باراك يومها او هو الذي اقترح الانسحاب من نحو 90% من اراضي الضفة بما فيها الاحياء العربية في القدس الشرقية، وهو اليوم وبعد نحو سبع سنوات من تلك القمة، يعود ليقول ان الانسحاب غير ممكن قبل نحو خمس سنوات على الاقل. ويبدو مرة اخرى، ان باراك الذي دفع ثمن تلك المقترحات سنوات طويلة من العزلة السياسية، يحاول اليوم التعلم شخصيا من تلك التجربة.
على اية حال، فان في تصريحات باراك، ما يجب ان يشكل شيئا ايجابيا لنا، حتى لا نظل نعيش في اوهام الاتصالات والاجتماعات والمبادرات ، لأن اي حل يجب ان يكون قائما على توازن للقوى والمصالح وهو ما لا يتوفر في المرحلة الحالية. ونرجو ان نكون مخطئين وان تثمر المبادرات عن شيء وان تكون تقديرات باراك هي الخاطئة.
