ربما أن التفاؤل الحذر الذي أبداه الرئيس الأميركي جورج بوش بخصوص الأوضاع الأمنية الراهنة في العراق له ما يبرره ميدانيا، غير أن ذلك التناحر القائم بين الكتل السياسية وتفريغ العملية السياسية من أهم متطلباتها، وهو تحقيق وفاق وطني يكون منطلقا لجسر الفجوة إلى غد أفضل.

هو إجهاض تلقائي لأي نجاحات أمنية، كمتطلب رئيسي للبدء في عملية تنمية إصلاحية شاملة تشمل كل النظم الاجتماعية في العراق الجريح بما فيها نظامه السياسي، وكذلك الإفادة من الثروات والمقدرات الوطنية والبشرية الهائلة التي يمكن أن تجعل من العراق واحدا من أغنى بلاد العالم.

إن معضلة الحياة السياسية في العراق هي أنها تسممت بطائفية تلت تكوينات حزبية على أسس دينية طائفية، مما وفّر بيئة خصبة لهذا التناحر السياسي وحوّل الحياة السياسية إلى تراشقات بين طوائف وأعراق تنذر بأوخم العواقب وتفضي مباشرة أو مداورة إلى حدوث شروخ وتفتيت للمشترك الوطني الذي تفيأ به العراق ردحا طويلا من الزمن حتى أنه حُسب مرتكزا من ثوابت وتاريخ هذا البلد وجغرافيته.

إن معضلة الساعة في العراق لم تعد فقط في لجوء التطرف إلى تشرنق وتخندق تمهيدا لاستئناف عملياته المدمرة ضد الأبرياء، ولكنها - معضلة الساعة - هي في إخفاق كتله وفرقائه في أن يكونوا عند مستوى الظرف، وأن يعترفوا لأنفسهم بأن المعايير التي تشكلت بها كتلهم السياسية وهي جلها معايير طائفية محضة، معاول هدم، ولا يمكن أن تكون عوامل بناء.

في حين أن العراق اليوم بحاجة إلى كتل سياسية جديدة، لا اعتبار فيها للطائفة أو العرق، بل يكون المرتكز الرئيسي فيها هو مكونات طوق النجاة الذي يمكن به إنقاذ العراق الجريح من كابوس الاحتلال، ومن جرائم الإرهاب.

ومن التدخلات الإقليمية التي تمس سيادة العراق ووحدته الوطنية، وأيضا لتكون ديمقراطية هذا البلد هي ديمقراطية شعب تحرر من أغلال وربقة كل هذه الأطراف، واسترد عافيته وبلده وثرواته وقراره وسيادته.