اختتم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اول امس زيارتين الى كل من انقرة وطهران، وكان الهدف المعلن عن هاتين الزيارتين هو التشاور مع المسؤولين في تركيا وايران عن مستجدات الاوضاع الامنية التي تشهد تصاعدا في اعمال العنف.
بين انقرة وبغداد، غير ما بين طهران وبغداد، اذ ان تركيا تريد تأمين حدودها مع العراق اذ تقول «ان مقاتلي حزب العمال الكردي ــ التركي ينطلقون من الاراضي العراقية للقيام بعمليات ضد الجيش التركي، وان تبادلاً لاطلاق النار يتواصل بسبب ايواء اكراد العراق للمقاتلين من حزب العمال الكردي التركي».
وحذرت تركيا مرارا، ان لم تكن قد فعلت، بملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردي ــ التركي داخل الاراضي العراقية، ويبدو ان العلاقة بين انقرة وبغداد رسميا لا تشوبها شائبة وان الذي يعكرها هو تصريحات ووقائع ترد من جانب القوى الكردية العراقية التي اسست «حكما ذاتيا» اقرب الى الاستقلال في شمال العراق.
وهذا ما لا تريد تركيا ان تراه يتكرر على أراضيها، اذ ان لديها في معظم جنوب شرق اراضيها مدنا غالبيتها من مواطنيها الاكراد، وتراقب انقرة وتسمع من حين لآخر تقولات من القادة الاكراد العراقيين ما يتنافى مع حسن الجوار وعدم السماح لتسلل من يقوم بعمليات مسلحة تنطلق من الاراضي العراقية ضد الجيش التركي.
مهمة المالكي كانت غير يسيرة في انقرة فهو لا يريد ان يخسر تركيا التي تريد ان تكون جارا مسالما متعاونا داعما لأمن العراق ووحدة ارضه، ومن الجهة الثانية هناك قادة اكراد العراق المشاركون في الحكم، والذين يعلنون ولاءهم للعراق من اقليم الشمال العراقي الذي اسسوا فيه حكومة محلية ولها برلمان، ذلك هو مصدر التناقض الذي يحتاج الى كثير من التبصّر وتغليب مصلحة العراق كله والابقاء بعلاقة حسن الجوار مع تركيا.
اما مهمة المالكي في طهران فهي الاخرى غير سهلة فطالما تقول طهران انها تساند سياسة استتباب الأمن في العراق، ومع ذلك فانها، وحسب ما تقوله المصادر الامريكية في العراق، ان العمليات ضد الجماعات المسلحة في العراق تكشف عن وجود اسلحة صنـّعت في ايران لدى مختلف المليشيات.
وعليه فان بين ما تقوله طهران وبين ما يقوله الجيش الاميركي تناقضا، فاستتباب الأمن لن يتحقق ما دام السلاح يتدفق على الجماعات المسلحة والمليشيات ايا كان مصدره.
تجدر الاشارة الى أن طهران تطالب بالحاح بخروج القوات الأجنبية من العراق، ذلك ان العداء السافر بين طهران وواشنطن يؤدي الى ضحايا ابرياء من العراقيين في مختلف المدن العراقية.
وهناك من يقول ويراهن على افشال التوجه الاميركي في العراق من خلال قتل الابرياء العراقيين بشكل يومي دون تمييز، وطالما كانت هناك زيارات واجتماعات بشأن الأمن في العراق لم تسفر عن نتيجة؟
