يجب أن يكون القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي أمس بالاجماع بتوسيع مهام وصلاحيات الأمم المتحدة بالعراق البداية الحقيقية لتدخل دولي واضح في الشأن العراقي لإنقاذ العراق من الضياع والتشتت بعدما عجزت الإدارة الأميركية ومعها الحكومات العراقية المتعاقبة في وضع حد للفوضي التي حولت العراق إلى مستنقع للقتل والدمار.

مما لاشك فيه أن لجوء واشنطن ولندن لمجلس الأمن يؤكد فشلهما بقضية العراق ولذلك فإن تدخل الأمم المتحدة يجب أن يكون واضحاً ومحدداً بصلاحيات كبيرة لا أن يكون مغيباً ومكملاً للدور الأميركي كأداء واجب فقط باعتبار أن الوضع بالعراق يحتاج فعلاً إلى جهد دولي ومحلي مشترك لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.

إن حصر دور الأمم المتحدة في تقديم النصح والدعم والمساعدة للحكومة العراقية غير مجد باعتبار أن الوضع الحالي فوق طاقة الحكومة العراقية وأنها في نظر بعض مكونات المجتمع العراقي جزء من الأزمة وبالتالي كان من الأوجب توسيع صلاحيات ومهام الأمم المتحدة لتمكين العراقيين حكومة ومعارضة من التوصل لحلول لأزمتهم الراهنة والتي لن تتم إلا عبر وفاق وطني برعاية دولية.

قضايا العراق تشعبت وأصبحت لها روابط سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية خاصة مع تزايد تدهور الوضع الأمني الذي تسبب في نزوح داخلي ولجوء إلى دول الجوار بصورة غير مسبوقة الأمر الذي جعل من وجود الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة أمر ملحاً ومطلباً عاجلاً لمواجهة متطلبات هؤلاء النازحين واللاجئين الذين ضاقت بهم الحال ببلادهم.

إن دول التحالف بقيادة أميركا قد عجزت عن مواجهة أوضاع العراق بل ساعدت من حيث تدري أو لا تدري في زيادة التوتر بسبب رفضها أي دور للأمم المتحدة، وان لجوئها للمنظمة الدولية يجب أن يكون البداية لعمل دولي مشترك لإخراج العراق من وضعه المأساوي الذي خلقه الاحتلال.

فمشاكل العراق معروفة للجميع ولا أحد يستطيع انكارها إلا مكابر، فحكومة نوري المالكي تعاني من انشقاقات داخلية، والإدارة الأميركية نفسها تعاني من انقسامات بسبب العراق، فيما لايزال الوضع الأمني محك سر لا أحد يعرف طريقة لحله بسبب تداعيات الوضع السياسي ولذلك فإن اللجوء للأمم المتحدة خيار مطلوب ولكن يجب أن يكون دور المنظمة الدولية رئيسياً خاصة تجاه قيادة مساع لتحقيق الوفاق الوطني بين العراقيين والذي فشل فيه حتي الآن القائمون بالأمر عراقياً وأميركياً.

مما يؤسف أن يتحول العراق إلي مزايدة سياسية بين الأميركان والإيرانيين وأيضاً بين العراقيين وبعض دول الجوار، والجميع يتجاهلون حقائق الوضع المتدهور ويلقون اللوم علي بعضهم البعض بدلاً من الجلوس لحل الأزمات سوياً.