تستعد الولايات المتحدة الاميركية لشن حرب باردة ضد ايران كمقدمة لمواجهة عسكرية قادمة لا محالة. وهي تعمل حاليا على تقسيم منطقة الشرق الاوسط الى قسمين، الاول صديق لايران والآخر معاد لها. وهذا يعني معركة استقطاب لتشكيل محورين الاول سني معاد لايران وموال للولايات المتحدة، والآخر شيعي يدعم ايران ويقف في معسكرها.
الادارة الاميركية تركز في حملاتها ضد ايران على دعم الاخيرة للحركات الارهابية المتطرفة، مثل حزب الله في لبنان، وحركة حماس في فلسطين، وتنظيم القاعدة وحركة طالبان في افغانستان. وهي تدرك ان الصاق تهمة دعم الارهاب بايران هو من اكثر ادوات التحريض فعالية ضدها.
روبرت غيتس وزير الدفاع الاميركي يتزعم حاليا الحرب الاميركية ضد ايران، من خلال شن حملة دبلوماسية مكثفة تشمل دول الجوار العربية، تحت ذريعة ترسخ النفوذ الايراني في العراق، واحتمالات انتشاره وتمدده في المنطقة بأسرها.
النفوذ الايراني يترسخ في العراق بسبب السياسة الاميركية الفاشلة فيه، وليس بسبب الذكاء الايراني فقط، فاميركا هي التي حققت لايران كل اهدافها في العراق، ابتداء من الاطاحة باقوي خصومها، اي خصوم ايران، وانتهاء بتسليم هذا البلد والحكم فيه لحلفائها، وبطرق ديمقراطية شرعية.
اميركا لجأت الى العراق، والى النظام العراقي الذي اطاحت به للتصدي لسونامي الثورة الخمينية الذي كان يهدد باجتياح المنطقة بأسرها، واليوم تجد نفسها عاجزة تماما عن مواجهة النمو المتصاعد للقدرات العسكرية الايرانية التي تهدد هيمنتها على منطقة النفط واحتياطاته في الخليج العربي.
الميزان الاستراتيجي في المنطقة بات ينحرف بسرعة قياسية لمصلحة ايران، الامر الذي يبث الذعر في نفوس الانظمة الخليجية الضعيفة التي تعتمد كليا على الحماية الاميركية، وبات من المتعذر اصلاح هذا الخلل الاستراتيجي بوسائل اخري غير المواجهة العسكرية.
العراق كان دائما السيد القوي الذي يمنع التمدد الايراني، ومن المفارقة ان العراق الاميركي الجديد الذي من المفترض ان يواصل هذا الدور بفاعلية اكبر، اصبح عنصرا مساعدا للتفوق الاستراتيجي الايراني، ويشكل الخطر الاكبر على المصالح الاميركية في المنطقة.
اميركا احتلت العراق تحت شعار مكافحة الارهاب، وفي اطار حربها ضد التنظيمات المتطرفة وخاصة تنظيم القاعدة ، ولكن النتائج جاءت عكسية تماما، فتنظيم القاعدة بات اكثر قوة وانتشارا، وانضمت اليه تنظيمات عراقية اسلامية متطرفة جعلت الاحتلال الاميركي للعراق مكلفا للغاية ماديا وبشريا.
كل الدلائل تشير الي ان الادارة الاميركية مقدمة على مقامرة خطيرة باتجاه ايران، وهي مقامرة ربما تؤدي نتائجها الى اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط مجددا، تماما مثلما جاءت عليه نتائج الحرب العالمية الثانية في اوروبا.
الحرب الاميركية المتوقعة ضد ايران غير مضمونة النتائج، واذا كانت الحرب الثانية على العراق جعلت تنظيم القاعدة السني اقوى عشر مرات مما كان عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر، فان علينا ان نتوقع عددا من التنظيمات المتطرفة الشيعية التي قد تنجبها الحرب ضد ايران.
