بقدر ما يحرص جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين على وضع الجانب الفلسطيني في صورة الاتصالات التي يجريها من أجل اطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط بقدر ما يحرص الرئيس الفلسطيني محمود عباس كذلك على ابلاغ جلالته والحكومة على نتائج المباحثات التي يجريها هو أيضا مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية ، وذلك في نطاق مبدأ التنسيق الثنائي والعمل المشترك لدعم فرص السلام التي تهدف إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
وبطبيعة الحال جاءت المباحثات التي جرت أمس بين رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت والسيد عباس في هذا السياق حيث تبادل الجانبان المعلومات بشأن كيفية الذهاب إلى اللقاء الدولي الذي دعا الرئيس الأميركي جورج بوش إلى عقده نهاية العام الحالي ، وفهمنا من التصريحات التي اعقبت المباحثات أن هناك تحركا مشتركا وتقاسم أدوار خاصة فيما يتعلق بالدور الذي يقوم به الأردن لدعم قدرة الرئيس عباس على تسيير شؤون الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ، وفي غزة أيضا رغم الوضع الشاذ القائم في ذلك القطاع إثر استيلاء حركة حماس على مؤسسات السلطة الوطنية بالقوة المسلحة .
لقد شرح الرئيس عباس للدكتور البخيت القضايا التي كانت مدار نقاش بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت حول مختلف القضايا المعلقة بين الجانبين ، ولكن النقطة التي يمكن ادراجها ضمن القضايا التي يتحدث حولها الأردن مع الجانب الإسرائيلي هي تلك التي تهم الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال حيث يسعى الأردن لإطلاق سراح مزيد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية وإلى إزالة جميع مظاهر التضييق على الفلسطينيين من حواجز ومفارز عسكرية فضلا عن وقف الاستيطان والملاحقات الأمنية وكل ما من شأنه تعميق الفجوة بين الفلسطينيين والاسرائيليين .
من الواضح الآن أن المشاورات الأردنية الفلسطينية المصرية السعودية تنصب على محاولة ايجاد موقف عربي مشترك بحيث يتم التركيز على ضرورة معرفة المرجعيات التي سيستند إليها اللقاء الدولي ، وهي بالنسبة لنا معروفة بالمبادرة العربية وخطة خريطة الطريق ، ولكن بالنسبة للولايات المتحدة واسرائيل فما يزال هناك غموض حولها وحول جدول الأعمال وغير ذلك من تفاصيل يسعى الجانب العربي إلى التعرف عليها من الآن حتى لا يكون اللقاء مجرد فرصة من بين فرص كثيرة ضاعت نتيجة اللف والدوران في حلقة مفرغة .
في كل الأحوال نشعر بالارتياح للمستوى الذي هو عليه التنسيق المشترك ، ولوجود هذا المستوى الجيد من المراجعة الحثيثة للتطورات ونتائج الاتصالات تمهيدا للقاء الدولي ، فهناك مصلحة مشتركة بنجاح اللقاء الذي نعتبره فرصة تاريخية يجب انتهازها لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبعد ذلك انهاء الصراع العربي الإسرائيلي على اساس مبدأ استعادة الأرض مقابل السلام ، وحتى على افتراض أن المساعي السلمية لم تنجح فإن العلاقات الأردنية الفلسطينية بشكل خاص لا يمكن لها إلا أن تتواصل بشكل قوي ودائم وبما يضمن قدرة الشعبين على مواصلة العمل للحفاظ على القضية المقدسة حية في الضمائر إلى ان يستعيد الفلسطينيون والعرب حقوقهم كاملة غير منقوصة .
